أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الموقف الصيني الداعم لرؤية مصر في ملف المياه يعكس حجم الأولوية التي تمنحها بكين لمسألة الأمن المائي بوصفها جزءًا من الأمن القومي والتنمية المستدامة. وأوضح أن هذا التوجه يمثل مؤشرًا قويًا على عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، لا سيما في ظل تعاظم التحديات الإقليمية والدولية المرتبطة بإدارة الموارد المائية.
وشدد حجازي على أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد محصورة في التعاون الاقتصادي أو الاستثماري، بل اتسعت لتشمل مجالات سياسية واستراتيجية حساسة، يأتي في مقدمتها قضايا الأمن المائي والتنمية. ولفت إلى أن تنامي التنسيق بين الجانبين يعكس إدراكًا مشتركًا بأن المياه ليست مجرد ملف فني، بل قضية تمس استقرار الدول واحتياجات شعوبها، وتؤثر في قطاعات الزراعة والطاقة والصحة والقدرة على التخطيط طويل المدى.
وأشار إلى أن تأكيد الصين على أهمية نهر النيل بالنسبة لمصر يحمل رسالة دبلوماسية واضحة، مفادها أن الاستقرار المائي لمصر يُنظر إليه باعتباره قضية ذات أبعاد دولية وتشمل التعاون والحوار وبناء القدرات. كما أضاف أن الأمن المائي المصري مرتبط بشكل مباشر بمصالح الدولة ومستقبل التنمية، وأن أي تحسن في آليات التعاون الإقليمي والدولي ينعكس إيجابًا على استدامة الموارد والتعامل مع التقلبات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، والتي تُعد فرصة لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين في عدد من المجالات. ومن بين الأبعاد التي تبرز في هذه المرحلة، نقل الخبرات والتقنيات المرتبطة بإدارة المياه، ودعم المشروعات التي تساهم في رفع كفاءة الاستخدام وتقليل الفاقد، وتطوير آليات تبادل البيانات والدراسات ذات الصلة. كما يمكن أن تشمل مجالات التعاون التدريب وبناء القدرات لمؤسسات إدارة الموارد المائية، وتعزيز المشروعات المشتركة في مجالات التحلية، ومعالجة المياه، وإدارة السدود والسيول من منظور فني ودراسات علمية.
وبحسب السياق الدبلوماسي، فإن العلاقات المصرية الصينية تحتفل خلال هذا العام بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، ما يمنح الزيارة بعدًا رمزيًا ويمثل إطارًا لتوسيع التعاون نحو شراكات أكثر شمولًا. وفي هذا الإطار، تبدو قضية المياه محورًا رئيسيًا لما تمثله من أهمية استراتيجية مشتركة، سواء على مستوى أمن مصر المائي أو على مستوى تفعيل مسارات التعاون التي تدعم الحوار والتفاهم الإقليمي وتُسهم في تحقيق التنمية.
وفي ضوء ما تقدم، فإن موقف الصين الداعم لرؤية مصر المائية لا يمثل مجرد تصريح سياسي، بل يعكس توجهًا نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية عبر ملفات حيوية، بما يرسخ مسارًا طويلًا من التعاون يقوم على المصالح المشتركة والتنسيق في القضايا ذات الأثر المباشر على استقرار المنطقة ورفاهية شعوبها.

التعليقات