التخطي إلى المحتوى

أكد الوزير المفوض والخبير الاقتصادي منجي بدر أن مصر تطرح معالجة مباشرة لفجوة الميزان التجاري مع الصين عبر زيادة الاستثمارات الصينية المباشرة في القطاعات الإنتاجية بدلاً من الاكتفاء بالمسار التجاري الحالي، مشيراً إلى أن المطلوب حالياً استثمارات لا تقل عن 10 مليارات دولار في المرحلة الراهنة.

وأوضح بدر، خلال حديثه في لقاء مع محمد جوهر وأحمد دياب مقدمي التغطية الخاصة على قناة صدى البلد، أن دخول الزعيم الصيني إلى مصر يأتي في إطار عرض شامل يتضمن تطوير البنية التحتية، وتعزيز مسارات نقل التكنولوجيا، وتوسيع فرص تعميق الصناعة، بما يساهم في دعم أولويات السياسة المصرية إزاء تحقيق الاستقرار والإسهام في إحلال السلام في المنطقة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الزيارة لاقت ارتياحاً واسعاً لدى جمهور “الجنوب العالمي” ومحبي السلام، في مقابل تحفظات من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، التي عبّرت—وفقاً للطرح—عن مخاوف مرتبطة باحتمالات توسع استخدام التكنولوجيا، لا سيما ذات الصلة بالجوانب العسكرية.

وشدد بدر على أن مصر لا تسعى إلى إقامة تحالف جديد مع الصين، بل تؤكد توجهها نحو شراكات تنموية تقوم على المصالح الاقتصادية المتبادلة وبما يحفظ توازن العلاقات الخارجية. وأكد أن استمرار التعاون المصري الأمريكي والتعاون المصري الأوروبي يمثل خطاً لا يمكن المساس به، وأن أي تعاون مع الصين يجب أن يأتي مكملًا ومراعياً لذلك التوازن الاستراتيجي.

وأضاف أن أحد أبرز دوافع الطلب المصري يتمثل في اتساع العجز التجاري. ووفق ما ورد، فإن مصر تصدر إلى بكين بحوالي مليار دولار، بينما تبلغ قيمة الواردات بما يقارب 20 مليار دولار، وهو ما يخلق فجوة تحتاج إلى حلول هيكلية.

ولتعزيز هذا الهدف، شدد بدر على أهمية تحويل جزء أكبر من العلاقات التجارية إلى استثمارات إنتاجية طويلة الأجل، تشمل إقامة أو توسع مصانع وشراكات في مجالات ذات قيمة مضافة، وربط سلاسل الإمداد محلياً، ودعم قطاعات التصدير بحيث تصبح الصادرات المصرية أكثر تنافسية. كما يمكن—بحسب هذا التوجه—أن تسهم الشراكات في تدريب الكوادر ونقل المعايير الصناعية الحديثة، وتوسيع فرص العمل، وتحسين كفاءة الإنتاج بما يساعد على تقليص فجوة التجارة خلال فترات زمنية تدريجية قابلة للقياس.

وأكد أن القاهرة ترى في الاستثمارات المباشرة وسيلة عملية لتعويض العجز التجاري وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، عبر تعاون متعدد المسارات لا يقوم فقط على البيع والشراء، بل يمتد إلى التصنيع والتكنولوجيا والخدمات المرتبطة بالصناعة والبنية التحتية. كما ترتبط هذه الرؤية بضرورة وجود إطار واضح يضمن ترجمة الاستثمارات إلى نتائج ملموسة على مستوى حجم الإنتاج والتشغيل وتوسيع قدرة الصادرات المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *