التخطي إلى المحتوى

تواصل مصر تعزيز حضورها في القارة الأفريقية خلال مرحلة تشهد تحولات متسارعة، عبر توسيع أطر التعاون مع دول الساحل الأفريقي في الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية. وفي هذا السياق، تتقدم العلاقات المصرية البوركينية باعتبارها محورًا مهمًا لانتقال التعاون من مستوى التشاور إلى مستوى الشراكات العملية والمشروعات القابلة للتنفيذ.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تأكيد القاهرة استعدادها لدعم بوركينا فاسو في مواجهة الإرهاب، مع الدفع نحو شراكات أوسع في الاستثمار والاقتصاد. فقد عكست مباحثات وزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره في بوركينا فاسو كاراموكو جان ماري تراوري، خلال مؤتمر صحفي مشترك، أن ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب إلى جانب التنمية والاستثمار تمثل ركائز أساسية في خارطة العلاقات بين البلدين. كما تطرقت المباحثات إلى فرص التعاون في قطاعات واعدة مثل الصناعات الغذائية، والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، إلى جانب مشروعات البنية التحتية.

# دعم أمني متواصل ضد الإرهاب
أكد وزير الخارجية المصري أن مصر تعمل على مد جسور التعاون مع دول الساحل الأفريقي، مشيرًا إلى وجود منتديات اقتصادية ودبلوماسية تُعقد مع عدد من الدول بما يفتح مسارات جديدة للتنسيق. كما شدد على أن القاهرة تبدي استعدادًا كاملًا لمساندة بوركينا فاسو في مكافحة الإرهاب، انطلاقًا من قناعة بأن الاستقرار الأمني شرط أساس للتنمية.

وفي إطار التوجه نحو العمل المشترك، شددت الأطراف على أهمية الانتقال من المعالجات الأمنية المؤقتة إلى بناء تعاون أكثر استدامة عبر تبادل الخبرات، ودعم قدرات المؤسسات المعنية بالأمن، وتعزيز آليات التنسيق الإقليمي.

# نموذج جوليوس نيريري… خبرة مصر في مشروعات البنية التحتية
من بين المحاور التي تم التأكيد عليها خلال اللقاء، جاء مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا بوصفه نموذجًا مهمًا للتعاون المصري مع دول حوض النيل. واعتبر وزير الخارجية أن هذا المشروع يعكس قدرة الشركات والخبرات المصرية على تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة، بما يخدم خطط التنمية المستدامة ويعزز التعاون بين شعوب المنطقة.

كما رُبطت الاستفادة من هذا النموذج بتوسيع نشاط الشركات المصرية بالخارج، وتعزيز فرص مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات داخل القارة، نظرًا لما يوفره ذلك من نقل للمعرفة وتطوير للقدرات، إلى جانب خلق فرص اقتصادية جديدة.

# مجالات تعاون متعددة: الغذاء والطاقة المتجددة والدواء والبنية التحتية
ركزت المباحثات كذلك على تعزيز التعاون في مجالات متعددة. فقد تم التأكيد على أهمية الصناعات الغذائية كمدخل لتعزيز سلاسل الإمداد وتقوية الأمن الغذائي، لا سيما أن دول الساحل تمتلك إمكانات زراعية يمكن استثمارها عبر نقل التكنولوجيا وتشجيع التصنيع المحلي.

وفي مجال الطاقة، تم طرح فرص متعلقة بالطاقة المتجددة، لما تحققه من جدوى اقتصادية وأثر تنموي في مناطق تعاني من تحديات كهرباء وبنية طاقية غير مستقرة. ويأتي ذلك في إطار توجه أوسع لدى دول أفريقية للاستفادة من الموارد الطبيعية والحد من كلفة الطاقة على المدى المتوسط.

أما في مجال الدواء، فأكد الجانب المصري وجود شركات ومصانع دوائية لديها طموحات للتوسع في السوق البوركيني، بما قد يسهم في تحسين توافر الأدوية وتطوير سلاسل التوريد الصحية. كذلك تم تناول مشروعات البنية التحتية بوصفها عنصرًا محوريًا لتمكين الاستثمار ودعم حركة التجارة وتقليل فجوات الوصول إلى الخدمات.

# دفع الشراكة إلى مشروعات ملموسة
أوضح وزير الخارجية أن العمل مستمر على تذليل التحديات التي تواجه التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يسهم في تحويل الفرص إلى مشروعات فعلية خلال الفترة المقبلة. وتستهدف هذه الخطوة دعم القطاع الخاص وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمارات، إضافة إلى تسريع وتيرة الشراكات عبر آليات عملية للتواصل وتحديد الأولويات.

ومن جانبها، شددت بوركينا فاسو على التزامها بالتعاون لتحقيق التنمية والأمن. كما أشار وزير الشئون الخارجية والتعاون الإقليمي في بوركينا فاسو إلى أنها منذ عام 2024 تعمل على تعزيز دورها في التعاون مع دول القارة، موضحًا أن محاولاتها السابقة لعقد اتفاقيات مع دول أخرى لتجاوز المشكلات الأمنية لم تُثمر بالقدر الكافي.

وفي الوقت ذاته، شدد المسؤول البوركيني على أن بلاده رغم ما تعرضت له من خسائر في بعض الأراضي، تمتلك قدرات كبيرة، وتطمح إلى إعادة الأمور الاقتصادية إلى ما كانت عليه، وإلى بناء علاقات جيدة مع مختلف الدول. كما أكد أن دول الساحل ليست منغلقة على نفسها، وأنها تسعى لتعزيز أمنها والاستفادة من مواردها الطبيعية.

# توطيد التعاون مع شركاء دوليين… وتهيئة أرضية لمشاريع مشتركة
ضمن توجهات أوسع للانفتاح والتعاون، رحبت مصر بزيارة الرئيس الصيني لمصر بهدف توطيد العلاقات بين البلدين، بما يعكس أهمية الشراكات المتعددة في دفع مشروعات التنمية. وتم الإشارة إلى تحديد مشروعات للعمل عليها في مجالات الأغذية والكهرباء والأدوية، وهي قطاعات تتقاطع مع الأولويات التي نوقشت أيضًا على المستوى المصري-البوركيني.

# رسالة تضامن ودعم لدول الساحل
جدد وزير الخارجية المصري التأكيد على أن مصر لن تتوانى عن تقديم الدعم للأشقاء في الساحل الأفريقي، وربط ذلك بكون العلاقات بين مصر وبوركينا فاسو شهدت زخما على مستويات مختلفة. كما تم التأكيد خلال اللقاء على التضامن مع شعب النيجر وإدانة محاولة الانقلاب الفاشلة، في إطار موقف مصري يعكس دعم الاستقرار الإقليمي.

وبناءً عليه، تتجه الشراكة بين مصر وبوركينا فاسو نحو مسار أوسع يجمع بين مكافحة الإرهاب والتنمية والاستثمار، مع التركيز على قطاعات محددة يمكن أن تُترجم إلى نتائج ملموسة عبر الشركات والمشروعات، بما يساهم في تحقيق مصالح مشتركة ويعزز التكامل داخل القارة الأفريقية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *