أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن قطاع البترول المصري نجح خلال أشهر الصيف في تأمين احتياجات الكهرباء والمواطنين من الغاز، عبر حزمة إجراءات تشغيلية وتعاقدية تهدف إلى رفع الاعتمادية وضمان توافر الإمدادات. وأوضح أن ذلك تحقق من خلال استيراد الغاز المسال، إلى جانب زيادة قدرات استقبال محطات الغاز وإعادة تكييز الشحنات بما يضمن انتظام التدفق وتوازن الطلب مع المتاح.
وأضاف القليوبي، في مداخلة هاتفية لبرنامج “اليوم” عبر فضائية “دي أم سي”، أن انتظام سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية لعب دورًا مباشرًا في استعادة ثقة المستثمرين، وهو ما انعكس على زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف. وأشار إلى أن عدد الآبار العاملة ارتفع ليصل إلى أكثر من 120 بئرًا، بما يعكس توسعًا في الإنتاج وتكثيفًا لخطط البحث عن موارد جديدة لدعم استقرار منظومة الطاقة على المدى المتوسط.
ربط «كرونوس» لتعزيز الدور الإقليمي في تجارة الغاز
وفي سياق تعزيز المكانة الإقليمية لمصر كممر لتداول الغاز وتصديره، لفت الدكتور جمال القليوبي إلى أن مصر تستعد لنقل إنتاج حقل «كرونوس» القبرصي إلى أراضيها. ويتم ذلك عبر ربط الحقل بالبنية التحتية لحقل ظهر، في خطوة استراتيجية تهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من الشبكات والحقول القائمة وتحويلها إلى منصة إمداد أوسع.
وأوضح أن هذا الربط من المتوقع أن يبدأ معه إنتاج حقل «كرونوس» خلال الربع الأول من 2028، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي لتجارة الغاز وتصديره، ويزيد من مرونة المنظومة في مواجهة تقلبات الطلب أو اختلاف مصادر الإمداد. كما تسهم هذه الخطوة في تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة عبر توطين جزء من مسارات الغاز ضمن البنية المصرية.
ماذا يعني ذلك لأمن الطاقة في مصر؟
تتمثل أهمية هذه التطورات في رفع مستوى الاستقرار التشغيلي لمنظومة الغاز، خاصة في فترات الذروة الصيفية. فزيادة قدرات استقبال الغاز المسال وإدارة الشحنات بشكل أدق تقلل من مخاطر أي فجوات محتملة بين الإمدادات والاستهلاك، بينما يدعم توسع أنشطة الحفر والاستكشاف زيادة المعروض على المدى الأطول.
وتتضمن هذه الرؤية أيضًا تعزيز الجاذبية الاستثمارية لقطاع البترول من خلال الالتزام المالي للمستحقات والحوكمة التعاقدية، وهو ما يشجع الشركاء الدوليين على توسيع خططهم في مجالات التنقيب وتطوير الحقول. ومع استمرار رفع عدد الآبار العاملة، تصبح مصر أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات المحلية وتحسين القدرة التنافسية في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.
وبذلك، تجمع استراتيجية القطاع بين إجراءات فورية لضمان توفر الغاز خلال مواسم الاستهلاك الأعلى، وخطط توسعية وبنى تحتية واتفاقيات تستهدف ترسيخ مكانة مصر كحلقة رئيسية في سلاسل إمداد وتداول الغاز في المنطقة.

التعليقات