أكد الدكتور عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي وعضو المنتدى الصيني العربي، أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية واقتصادية تجعلها بوابة رئيسية للصين نحو القارة الأفريقية، لافتًا إلى أن الجانب الصيني مستعد لتقديم ونقل التكنولوجيا المتقدمة بما يدعم التحول الصناعي والرقمي في السوق المصرية.
وأوضح غنيم خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten” أن الموقع الجغرافي لمصر يعد عاملًا حاسمًا يربط بين طرق التجارة العالمية، كما أن مستوى الاستقرار الذي تتمتع به مقارنةً بعدد من الدول الأفريقية يمنح المستثمرين بيئة أكثر وضوحًا وقابلية للتخطيط. وأشار إلى أن اتساع حجم السوق المصرية، إلى جانب وجود بنية تحتية قادرة على الاستيعاب، يسهم في استقطاب مزيد من الاستثمارات، وتمكين الشركات من توطين المعرفة وتطوير سلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن العلاقات الشخصية والتنسيق الوثيق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني تشكل دعامة قوية لزيادة زخم التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. فكلما تعززت قنوات التواصل على مستوى القيادات، انعكس ذلك على سرعة تنفيذ المشروعات وتوسيع مجالات الشراكة، بما يجذب مزيدًا من الاستثمارات الصينية ويعزز فرص الشركات في مصر.
وفي سياق متصل، تناول غنيم التنافس التجاري والاقتصادي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، مؤكدًا أن تداعيات هذا التنافس لا تظل محصورة بين طرفي النزاع، بل تمتد إلى مختلف دول العالم وتؤثر في قرارات الاستثمار وتوزيع سلاسل الإمداد والتوجهات التكنولوجية.
واعتبر أن هذا المناخ يجعل من الضروري أن تستفيد مصر من موقعها ودورها كدولة ذات سيادة، وقادرة على بناء علاقات متوازنة مع القوى الاقتصادية الكبرى، بما يضمن الاستفادة من الفرص المتاحة دون الانزلاق في تبعية اقتصادية. ورأى أن تحقيق هذا التوازن يتطلب توجيه الشراكات نحو المجالات التي ترفع القيمة المحلية وتدعم التنمية المستدامة.
وشدد على أهمية الاستفادة من العروض الصينية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مع طرح فكرة إنشاء مركز متخصص للمعلومات وتحليل البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن مثل هذه المبادرات لا تقف عند حدود نقل الأجهزة أو البرامج، بل تمتد لتشمل بناء قدرات بشرية وتطوير مهارات الكوادر المصرية في مجالات تحليل البيانات، والتخطيط الذكي، وتحسين الإنتاج، وربط الأنظمة الرقمية بالقطاعات الحيوية.
كما دعا إلى التوسع في تعميق الصناعات الاستراتيجية وتوطين التكنولوجيا الحديثة، بما يسمح لمصر بأن تصبح جزءًا فاعلًا من منظومة الاقتصاد الرقمي والصناعات التكنولوجية العالمية. ومن شأن ذلك—وفقًا لرؤيته—أن ينعكس على رفع الإنتاجية، ودعم التحول الرقمي في الخدمات والصناعة، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة الإقليمية والدولية، خصوصًا في مرحلة تتسارع فيها وتيرة الابتكار وتتزايد فيها أهمية البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتسعى هذه المقاربة إلى تحويل “بوابة مصر” إلى بوابة عملية للتنمية: استثمارات في التكنولوجيا، وشراكات صناعية، وتدريب وبناء قدرات، بما يضمن أن العائد لا يقتصر على نمو التجارة بين البلدين، بل يمتد إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتصنيع والتحول الرقمي يخدم المنطقة بأكملها.

التعليقات