أكد الدكتور عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي وعضو المنتدى الصيني العربي، أن العلاقات المصرية الصينية ترتكز على خصوصية تاريخية نابعة من موقف مصر المبكر من جمهورية الصين الشعبية، موضحًا أن مصر كانت أول دولة إفريقية تعترف بالصين، وهو ما ترك أثرًا إيجابيًا عميقًا لدى القيادة والشعب الصينيين.
وأشار غنيم إلى أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان له دور حاسم في ترسيخ هذا التوجه في تلك المرحلة، بما ساهم في بناء علاقات قوية بين البلدين ظلت تتطور وتتعزز عبر العقود الماضية حتى وصلت اليوم إلى مستويات استراتيجية في مجالات متعددة.
وأضاف أن التعاون المصري الصيني يشهد حاليًا ديناميكية واضحة، ويتجلى ذلك أيضًا في أطر التعاون العسكري، حيث تُجرى تدريبات مشتركة بين البلدين تحت شعار “نسور الحضارة”، بما يعكس تزايد الاهتمام المشترك بتعزيز الجاهزية والتنسيق وتبادل الخبرات في إطار رؤية أوسع للعلاقات بين القاهرة وبكين.
وبين غنيم أن الصين تتبوأ اليوم موقعًا متقدمًا عالميًا بوصفها ثاني أكبر اقتصاد في العالم و”مصنع العالم”، لافتًا إلى ضخامة حجم اقتصادها وتعاظم قدرتها على توجيه التجارة والاستثمارات عبر مختلف القارات، وهو ما أدى إلى ميل ميزانها التجاري لصالحها مقارنة بالعديد من الدول الكبرى.
ومن حيث الاستثمارات، أوضح أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر يقدّر بنحو 10 مليارات دولار، مشيرًا إلى مشاركة الشركات الصينية في تنفيذ مشروعات كبرى مثل البرج الأيقوني في العاصمة الإدارية الجديدة وأبراج مدينة العلمين الجديدة. كما لفت إلى توسع الشراكات في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يتماشى مع توجهات التنمية المستدامة ويعزز فرص نقل التكنولوجيا والخبرات.
وأكد أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي تجعلها وجهة استثمارية جذابة للشركات الصينية، في مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين طرق التجارة الإقليمية والدولية، إلى جانب حجم السوق المحلية الذي يوفر طلبًا واسعًا وفرصًا لتوسيع الأعمال. كما أشار إلى منظومة الاتفاقيات التجارية التي تجمع مصر مع الاتحاد الأوروبي ودول الكوميسا والاتحاد الإفريقي، والتي تدعم سهولة الوصول للأسواق وتعزز القدرة التنافسية للمشروعات المشتركة.
كما شدد غنيم على أهمية الموارد البشرية والقدرات الطبيعية في دعم الصناعات المتقدمة، موضحًا أن مصر تمتلك موارد مثل الرمال البيضاء عالية النقاء، والتي يمكن توظيفها في صناعات تقنية دقيقة كخلايا الطاقة الشمسية والرقائق الإلكترونية.
وفي سياق تطلعات المرحلة المقبلة، دعا نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي إلى توطين صناعة الرقائق الإلكترونية في مصر، مع الاستفادة من الموارد المتاحة والشراكات الدولية لدفع التصنيع التكنولوجي. ويرى أن هذا التوجه يمكن أن يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات المتقدمة، ويخلق فرصًا جديدة في سلاسل القيمة العالمية، عبر ترسيخ منظومة صناعية تعتمد على التكنولوجيا والابتكار.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة مسارًا متصاعدًا للعلاقات المصرية الصينية، يجمع بين الأبعاد التاريخية العميقة، والتعاون الاستثماري، وتبادل الخبرات، وتعزيز التنسيق في مجالات الأمن والتدريب، إضافة إلى التركيز على التحول الصناعي والتكنولوجي بما يخدم أهداف التنمية في البلدين.

التعليقات