يرى اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن مضيق هرمز يعد محورًا محوريًا في الصراع بين إيران والولايات المتحدة، ليس فقط من زاوية الحسابات العسكرية، بل أيضًا بسبب تأثيره المباشر في حركة النقل البحري وتدفقات الطاقة العالمية. فالمضيق يشكل عقدة استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، وأي اضطراب فيه—سواء عبر تهديدات أمنية أو عمليات عرقلة—قد ينعكس على الاقتصاد العالمي سريعًا عبر ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتوتر سلاسل الإمداد.
ويشير العمدة إلى أن الحديث عن زراعة ألغام بحرية داخل مضيق هرمز يضيف مستوى جديدًا من الخطورة إلى التطورات الراهنة، إذ يرفع من احتمالات التصعيد ويخلق حالة من عدم اليقين لدى شركات الشحن وسلطات الموانئ. كما يؤكد أن هذا النوع من التهديدات قد يستدعي إجراءات استباقية من قبل دول المنطقة وقوات بحرية دولية، ما يزيد من احتكاكات محتملة في البحر.
وأضاف خلال ظهوره في برنامج «تغطية خاصة» على قناة صدى البلد، أن هناك مفاوضات تجري بصورة غير معلنة تشارك فيها دول معنية، بينها باكستان وسلطنة عمان وقطر، بهدف تهدئة الأوضاع وتقليل فرص الانزلاق نحو مواجهة أوسع. ووفقًا لهذا الطرح، فإن إدراك الأطراف لفداحة التداعيات الاقتصادية—على المستوى العالمي والإقليمي—يدفع باتجاه قنوات تواصل غير مباشرة، خاصة في ظل حساسية الملاحة عبر المضيق.
ومن جانبه، يوضح اللواء عادل العمدة أن الصراع بين الطرفين لم يعد محصورًا في المجال العسكري وحده، بل شهد تحولًا متزايدًا نحو استخدام أدوات اقتصادية وضغوط سياسية تستهدف قدرات إيران ومصالحها، بالتزامن مع استهداف قواعد أو مصالح أمريكية في عدد من الدول العربية. ووفقًا لما ذكره، فإن الرد الإيراني شمل ضربات في الإمارات واستهداف قواعد أمريكية في الأردن، في إطار استراتيجية أوسع تقوم على تقليل هامش الحركة أمام الخصوم ورفع كلفة التحرك.
ويركز العمدة أيضًا على جانب داخلي في تفسير كيفية تعامل إيران مع الأزمات الممتدة، موضحًا أن خبرة المفاوض الإيراني لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى فهم عميق لكيفية إدارة التوترات في سيناريوهات طويلة. كما لفت إلى أن تركيبة القوات الإيرانية—وعلى رأسها الحرس الثوري والبسيج—تمنح طهران مرونة في الاستجابة، سواء من حيث القدرة على الاستمرار في مواجهة الضغوط أو من حيث تنظيم خيارات الردع والتحرك الميداني.
وبالتوسع في الصورة، يمكن القول إن التطورات حول مضيق هرمز والقواعد الأمريكية تعكس نمطًا من المواجهة متعددة المستويات: بحرًا عبر تهديدات الملاحة أو إجراءات التحري، وسياسة عبر تفاهمات تهدئة خلف الكواليس، واقتصادًا عبر أدوات ضغط تستهدف العلاقات التجارية والتدفقات المالية، إضافة إلى رسائل ردع متبادلة على الأرض. وفي مثل هذه البيئة، يصبح عنصر الوقت حاسمًا، إذ قد يؤدي أي سوء تقدير أو حادث بحري إلى تحولات سريعة في مسار الصراع.
في المحصلة، يشير حديث اللواء عادل العمدة إلى أن المواجهة الأمريكية مع إيران تتطور من صدامات محدودة إلى دائرة أوسع تجمع بين الأمن البحري والاقتصاد والعمليات الميدانية، بينما تحاول قوى إقليمية—عبر وساطات أو اتصالات غير معلنة—استباق التصعيد وحماية المصالح المشتركة المرتبطة باستقرار المنطقة.

التعليقات