أكد ثروت الخرباوي، المفكر والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تنظيم الإخوان الإرهابي يعتمد استراتيجية إعلامية تستند إلى استدامة الأزمات بدلًا من حلّها؛ عبر تضخيم الأخطاء وتصوير أي تعثر أو حادثة عابرة على أنها دليل على فشل شامل. ووفق ما يراه الخرباوي، فإن هذا النهج لا يهدف فقط إلى إثارة الغضب أو خلق حالة احتقان، بل يسعى أيضًا إلى تحويل مسار الأحداث من إطارها الحقيقي إلى قصة إعلامية واسعة تؤثر في وعي الجمهور وتمهّد لسردية متكررة يصعب كسرها.
وأشار الخرباوي إلى أن الدولة، في المقابل، تعمل على التعامل مع أي أزمة أو خطأ قد يطرأ في الملفات الخدمية أو التنفيذية عبر المعالجة المباشرة واتخاذ الإجراءات اللازمة وتقليل آثار السلبيات. لكن التنظيم—بحسب الطرح—يحاول تكريس هذا الخطأ وتثبيته في الذاكرة العامة، بحيث تُعرض الأخطاء على نحو مستمر وتُستدعى ضمن سياق أكبر يضمن بقاء القلق العام حاضرًا.
وأضاف الخرباوي أن التكتيك الإعلامي للجماعة يقوم على انتقاء لحظات من المشهد اليومي واقتطاع أحداث عادية من سياقها، ثم إعادة تقديمها بصورة درامية عبر منافذ متعددة. فمثلًا، يتم استغلال ما يحدث على أرض الواقع—سواء كانت واقعة محدودة أو مشكلة فردية أو تعطل مؤقت في أحد القطاعات—لتحويلها إلى قضية عامة، عبر صياغات تثير الشك وتغفل الخطوات الرسمية التي قد تكون قد بدأت بالفعل.
وتابع الباحث أن التضخيم لا يقتصر على عرض المشكلة نفسها، بل يمتد إلى ربط الأزمات الفردية أو الميدانية البسيطة بالمناسبات أو الأحداث الوطنية والدولية الكبرى. ويُفهم من هذا الربط أنه يراد به توسيع نطاق التأثير، بحيث يصبح الخطأ المحلي جزءًا من سردية أكبر تُشعل التوتر وتُصعّب على الرأي العام تقدير حجم الجهود الحقيقية أو إنجازات الدولة على الأرض.
ولتعميق هذا الأثر، يستفيد التنظيم—بحسب التحليل—من نمط التكرار الإعلامي وإعادة تدوير المحتوى عبر قنواته ولجانه الإلكترونية، بما يخلق إحساسًا لدى المتلقي بأن الأزمة ممتدة ومتواصلة رغم أن الواقع قد يكون متغيرًا أو يجري العمل على حلها. كما تعتمد بعض المعالجات على تقديم جانب واحد من القصة دون توضيح التفاصيل أو النتائج النهائية للإجراءات المتخذة، وهو ما قد يؤدي إلى تشويه الصورة العامة.
ويرى الخرباوي أن الغرض النهائي من هذه السياسة يتمثل في منع الجمهور من الالتفات إلى مسارات الإصلاح والتقدم، عبر تحويل التركيز المستمر نحو السلبيات وتقديمها باعتبارها الصورة الغالبة. وبهذا، تُصبح الأزمات—حتى لو كانت مؤقتة أو قابلة للحل—موضوعًا دائمًا في النقاش العام، ما يزيد صعوبة بناء موقف عقلاني قائم على حقائق كاملة.
وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة في ظل سرعة تداول الأخبار والمنصات الرقمية، حيث يمكن لمحتوى مُقتطع ومُبالغ فيه أن ينتشر بسرعة قبل اكتمال الصورة. ومن هنا، شدد الخرباوي على ضرورة متابعة المعلومات من مصادر موثوقة، ومقارنة ما يُعرض إعلاميًا بما يجري على أرض الواقع، وصولًا إلى تقييم دقيق لا يخضع لآثار الاقتطاع أو التلاعب بالسياق.

التعليقات