التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور عبدالله المغازي، أستاذ القانون الدستوري والبرلماني السابق، أن الدولة المصرية تشهد خلال الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا في آليات حماية المواطنين وتعزيز قدرتهم على الوصول إلى حقوقهم عبر المنظومة القضائية والقانونية. وأشار خلال حديثه إلى أن تطوير أدوات التقاضي وتحديث الخبرات القضائية أصبح ضرورة ملحّة، خصوصًا مع تزايد وتشعب المنازعات الاقتصادية والتجارية التي تتداخل فيها الحقوق والالتزامات بين الأفراد والشركات.

وأوضح المغازي أن المحاكم الاقتصادية تُعد نموذجًا عمليًا يجمع بين السرعة والدقة في التعامل مع القضايا الداخلة في اختصاصها، لما تتمتع به من دوائر متخصصة وخبرة تراكمية في طبيعة المنازعات التجارية والاقتصادية. واعتبر أن الاستفادة من تجربة المحاكم الاقتصادية يمكن أن تمتد إلى ملفات أخرى تحتاج لنفس المستوى من التخصص، وعلى رأسها المنازعات العقارية.

واقترح الدكتور عبدالله المغازي إنشاء دوائر قضائية متخصصة للنظر في النزاعات التي تنشأ بين شركات التطوير العقاري والمواطنين المتعاملين معها. وأرجع ذلك إلى تزايد حجم التعاملات العقارية خلال السنوات الماضية، وتشابك العقود والالتزامات المرتبطة بها، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بالتسليم في المواعيد، ومراحل التنفيذ، وضوابط التمويل، والتعاقدات الملحقة مثل الجداول الزمنية والاشتراطات الفنية والالتزامات التفسيرية الواردة في العقود.

وبيّن أن تخصيص دوائر عقارية متخصصة من شأنه أن يحقق عدة مكاسب قانونية وواقعية في آن واحد. أولها تسريع الفصل في القضايا من خلال تركيز القضاة على نوع محدد من المنازعات، وثانيها رفع مستوى التخصص في التعامل مع مستندات العقار وعناصر العقد والملفات الفنية المرفقة، بما ينعكس على جودة الأحكام واتساقها. كما يساعد ذلك على دراسة الالتزامات القانونية للعقود بشكل أدق، بما يعزز حماية المواطنين ويزيد الاستقرار والثقة في السوق العقارية.

وشدد المغازي على أهمية تطوير آليات حماية المتعاملين مع الشركات العقارية، بما يضمن حصول كل طرف على حقوقه وفقًا للقانون، ويحد من أسباب النزاع المتكررة التي تؤدي إلى إطالة أمد التقاضي. وأشار إلى أن وجود مسار قضائي متخصص يقلل من احتمالات التباين في فهم طبيعة النزاع بين القضايا المتشابهة، ويعطي مؤشرات أقوى للشركات حول ضرورة الالتزام الصارم بالعقود والوفاء بالمواعيد والالتزامات.

ولتعزيز فعالية التخصص، يمكن—وفقًا للاتجاه الذي طرحه—ربط الدوائر العقارية بآليات داعمة مثل إعداد ملفات موحدة للمستندات المطلوبة في المنازعات الشائعة (عقد البيع/التعاقد، الملحقات، جداول التنفيذ، ما يفيد بسداد المستحقات، مراسلات التنفيذ أو الإخطارات)، وكذلك تيسير إجراءات التقاضي لتقليل التكاليف والزمن على المتقاضين، خصوصًا في المنازعات التي تتعلق بحقوق مشترين لا يملكون القدرة الإجرائية لمتابعة نزاع معقد لفترات طويلة.

وختم المغازي بأن الاتجاه نحو التخصص القضائي في الملفات العقارية يمثل خطوة مهمة لتقوية منظومة حماية المستهلكين والمتعاملين، وإعادة ضبط العلاقة التعاقدية وفق القانون، بما ينعكس في النهاية على تقليل النزاعات وتحسين بيئة الاستثمار والثقة لدى المواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *