قال الكاتب الصحفي عبدالمجيد عبدالله المتخصص في شؤون وزارة الصحة والملف الطبي إن أزمة تكليف الأطباء وتوزيعهم جغرافيًا في عدد من المحافظات لا ترتبط في جوهرها بخلل في آليات التوزيع، بل ترجع أساسًا إلى نقص أعداد الأطباء المتاحين لسد احتياج جميع المناطق.
وأضاف خلال حديثه أن نظام التكليف الإلزامي للأطباء في مصر يعود إلى عام 1956، حيث جاء بهدف معالجة عجز الخدمات الطبية في المحافظات والمراكز والقرى التي لا تتوافر بها أعداد كافية من الكوادر، ولا سيما في محافظات الصعيد والمناطق الحدودية التي تواجه تاريخيًا تحديات في جذب الأطباء والاستقرار الوظيفي.
وأوضح أن وزارة الصحة تضطر، في ظل محدودية الموارد البشرية، إلى نقل وتوزيع الأطباء من المحافظات التي يتوافر بها عدد أكبر من الخريجين إلى محافظات تعاني نقصًا في الكوادر الطبية. ووفقًا لما ذكره، من أبرز تلك المحافظات الوادي الجديد وشمال سيناء والبحر الأحمر وأسوان.
ولفت إلى أن المشكلة لا تقتصر دائمًا على مستوى المحافظة ككل، بل قد تظهر أيضًا داخل المحافظة الواحدة؛ فهناك مراكز تتوافر فيها أعداد أعلى من خريجي الطب والتمريض والصيدلة مقارنة بمراكز أخرى، ما يستدعي إعادة توزيع الكوادر لسد فجوات الاحتياج في المناطق الأكثر افتقارًا. وأشار كمثال إلى محافظة سوهاج التي تضم 11 مركزًا، حيث قد تكون هناك تفاوتات بين المراكز الجنوبية والشرقية أو تلك التي تشهد ضغطًا أكبر على خدمات الرعاية الصحية.
وبيّن أن نقص أعداد الأطباء ينعكس مباشرة على مستوى الخدمة المقدمة للمواطن. فعندما يوجد طبيب واحد فقط في الوحدة الصحية أو يكون عدد الأطباء في المستشفى محدودًا مقارنة بعدد المرضى، ترتفع أعداد المترددين وتطول فترات الانتظار، وهو ما يزيد الضغط على الأطباء القائمين ويحد من القدرة على تقديم رعاية متوازنة.
وأشار عبدالله إلى أن المواطن قد يفسر تأخر الكشف أو الزحام على أنه تقصير أو ضعف في أداء الخدمة، بينما قد يكون السبب الفعلي مرتبطًا بندرة الموارد البشرية وتفاوت توزيع الأطباء، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بشكل أكبر على أطباء يتم نقلهم مؤقتًا أو لسد احتياجات عاجلة.
ولإثراء الصورة، شدد على أن معالجة المشكلة تحتاج إلى فهم العلاقة بين حجم العجز العددي وبين نتائج التوزيع الجغرافي. فزيادة أعداد الخريجين وحدها قد لا تكفي إذا لم ترتبط بخطط توزيع مستدامة، ودعم القدرة على الاستبقاء في المناطق الأكثر احتياجًا من خلال تحسين الحوافز وتوفير التجهيزات ورفع جاهزية المنشآت الطبية، بما يضمن استقرار الكوادر وتقليل الاعتماد المستمر على عمليات النقل المتكررة.
وخلاصة القول، يرى المتخصص أن جوهر الأزمة يتمثل في نقص الأعداد الطبية مقارنة باحتياج المناطق المختلفة، وأن أثر ذلك يظهر في طول الانتظار وتفاوت الخدمة، بينما تأتي آليات التكليف كأداة لحل العجز القائم، لا كسبب مباشر للاختلال نفسه.

التعليقات