أكدت الدكتورة ماي إليس كانون، مديرة منظمة «كنائس من أجل السلام في الشرق الأوسط» في واشنطن، أن تحقيق التعايش السلمي في المنطقة لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يتطلب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فعليًا، بما يضمن مستقبلًا جيدًا لجميع الشعوب. وشددت كانون على أن المبدأ الإنساني الذي يجب أن يحكم أي مسار سياسي هو أن البشر «خُلقوا متساوين»، وأن العدالة والكرامة حق لا يتجزأ.
جاء ذلك خلال لقاء إعلامي مع الإعلامية بسنت أكرم ضمن برنامج «منتصف النهار» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، حيث أشارت كانون إلى وجود ما وصفتْه بـ«خطة سلام على الورق»، معتبرة أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من النصوص إلى التطبيق. ولفتت إلى أن موافقة حركة حماس على نزع سلاحها تمثل خطوة تاريخية بحسب ما ورد في الخطة، في المقابل وافقت إسرائيل—وفقًا للمرجع ذاته—على الانسحاب من قطاع غزة، إلا أن هذا الانسحاب لم يتحقق حتى الآن.
وأضافت أن إسرائيل أعلنت مؤخرًا أنها لن تنسحب من القطاع إلا بعد نزع سلاح حماس، واعتبرت كانون أن المطلوب هو التحقق من «تنفيذ إيجابي لما تم الاتفاق عليه على الورق»، لا الاكتفاء بتبادل المواقف أو تعليق المسار السياسي. وأوضحت أن الواقع الميداني يشير إلى اختلاف بين ما يُقال وما يحدث على الأرض، مشيرة إلى أن استمرار فجوة التنفيذ ينعكس على فرص التهدئة والاستقرار.
وأكدت كانون أن دور القيادات الدينية لا يقتصر على الوعظ أو الخطاب العام، بل يشمل الدعوة العملية للسلام، والعمل على تحقيق العدالة عبر تعزيز قيم التسامح وحماية المدنيين والإنسان. ورأت أن المجتمعات تحتاج إلى رسائل دينية جامعة تركز على كرامة الإنسان ورفض خطاب الكراهية، لأن السلام المستدام يتغذى من تغيير حقيقي في سلوك الأطراف وتوجهات المجتمع.
وفيما يتعلق بمدى استعداد إسرائيل مستقبلًا لقبول حل للسلام—سواء كان مرتبطًا بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو غيرها من المبادرات—قالت كانون إن هناك مقترحات تتضمن تشكيل قوة دولية لتولي مسؤوليات أمنية في الضفة الغربية، ضمن مسار أوسع يهدف إلى تحقيق الاستقرار وتهيئة الظروف الملائمة لعملية سياسية أوسع.
كما شددت على أن أي حل يتطلب التزامًا متبادلًا وجدولًا زمنيًا واضحًا وآليات تحقق، بحيث لا تُختزل القضايا في ترتيبات أمنية فقط، بل تشمل أيضًا عناصر أساسية مثل حماية المدنيين، واستعادة الثقة، وضمان حقوق الإنسان، وتقليل احتمالات التصعيد عبر مسار تفاوضي قابل للتطبيق. ومع استمرار اختلاف الواقع عن النص، ترى كانون أن الحل يبدأ من تنفيذ الخطوات المتفق عليها أولًا، ثم البناء عليها تدريجيًا وصولًا إلى توازن يضمن الأمن للجميع ويحقق التعايش بدل الصراع.

التعليقات