التخطي إلى المحتوى

حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من التعامل مع الصداع باعتباره مشكلة بسيطة يمكن تجاهلها أو علاجها تلقائيًا دون معرفة السبب، مؤكدًا أن الصداع من أكثر الشكاوى الطبية شيوعًا التي يواجهها الأطباء، لكنه لا يعني بالضرورة أن مصدره واحد، إذ قد تختلف أسبابه من شخص لآخر.

وأوضح موافي، خلال برنامجه «رب زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، أن الصداع قد يكون ناتجًا عن عوامل عديدة، منها ارتفاع ضغط الدم، وأورام المخ، والالتهاب السحائي، إضافة إلى أسباب نفسية وضغوط عصبية، ومشكلات الأسنان والفك، أو حتى التعرض لإصابة في الرأس. ولفت إلى أن وجود الصداع لا يجب أن يدفع المريض أو الطبيب—خصوصًا عبر الهاتف—لوصف علاج دون تقييم سريري.

وشدد أستاذ الحالات الحرجة على أن تشخيص الصداع لا يمكن أن يتم بالاعتماد على الكلام فقط أو على وصف دواء لمجرد تخفيف الألم، لأن ذلك قد يؤخر اكتشاف السبب الحقيقي. وأكد أن أفضل خطوة هي إجراء تقييم طبي يشمل التاريخ المرضي والأعراض المصاحبة، ثم الفحص السريري، مع الاستعانة بالتحاليل أو تصوير الدماغ عند الحاجة حسب طبيعة الحالة.

ولتعزيز وعي المرضى، شدد موافي على أهمية الانتباه لعلامات تستدعي سرعة التوجه للطوارئ أو طبيب مختص، مثل: صداع شديد جدًا ومفاجئ، أو صداع جديد وغير معتاد خصوصًا لمن تجاوزوا سنًا معينة، أو صداع يتفاقم تدريجيًا، أو صداع يصاحبه قيء متكرر، أو اضطرابات في الرؤية، أو ضعف أو تنميل في الأطراف، أو تيبس الرقبة وارتفاع الحرارة، أو صداع بعد إصابة بالرأس. كما أكد أن الصداع المتكرر الذي يحد من النشاط اليومي أو لا يستجيب لمسكنات معتادة يستوجب تقييمًا أدق.

وأضاف أن التعامل الصحيح مع الصداع يبدأ بتحديد نمطه: هل هو نابض أم ضاغط؟ كم مدته؟ ما شدته؟ وهل يرتبط بعوامل مثل قلة النوم، أو التوتر، أو الجفاف، أو بعض الأطعمة؟ وقد يساعد تسجيل ملاحظات بسيطة للمريض حول تكرار الصداع وأي محفزات محتملة على توجيه الطبيب نحو التشخيص الصحيح.

في النهاية، شدد موافي على أن العلاج يجب أن يكون مبنيًا على السبب، وليس على عرض الألم فقط، لأن الصداع قد يكون إنذارًا لحالة تحتاج تدخلًا مبكرًا، بينما قد تكون بعض أنواعه مرتبطة بعوامل قابلة للتحكم مثل نمط الحياة والعلاج النفسي أو علاج مشكلات الأسنان. لذلك، فإن الفحص الطبي المبكر هو الضمان لتحديد العلاج المناسب وتجنب المضاعفات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *