تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، واتجهت نحو إنهاء موجة مكاسب استمرت أسبوعين، بعد ضغط عوامل سياسية وجيوسياسية على معنويات المستثمرين. جاء التراجع في ظل حالة من عدم اليقين حول مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما انعكس على توقعات الإمدادات ومخاطر التسعير.
**برنت قرب 89.45 دولار للبرميل**
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 25 سنتًا، بما يعادل 0.3%، لتسجل 89.45 دولارًا للبرميل. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 22 سنتًا، أو 0.3%، إلى 83.31 دولارًا للبرميل. وبذلك يتجه الخامان القياسيان لإنهاء الأسبوع على انخفاض، إذ سجل برنت تراجعًا أسبوعيًا بنحو 5.3%، بينما انخفض غرب تكساس الوسيط بنسبة تقارب 4.3%.
**مخاوف من تعثر تفاهمات واشنطن وطهران**
رغم أن الأسعار شهدت ارتفاعًا خلال الجلسة السابقة، فإن اتجاهها للهبوط جاء بعد تقارير أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير متحمس للعودة إلى شروط الاتفاق السابقة مع إيران. وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية عن مصادر مطلعة، فإن إدارة ترامب أبلغت الوسطاء مرارًا بعدم اهتمامها بإحياء مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، ما يضعف فرص تقدم سريع في المباحثات الدبلوماسية ويزيد من حساسية الأسواق لأي تغيّر محتمل في مسار العلاقة.
كما أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة أكدت عدم إجراء محادثات مباشرة مع إيران في الوقت الحالي، رغم وجود مساعٍ من دول أخرى للوساطة وإعادة التواصل بين الجانبين. وتترجم الأسواق هذا النوع من الإشارات إلى تسعير أعلى لمخاطر التعطل أو التعقيد في خطوط الإمداد، مع بقاء الاتجاه العام مرتبطًا بقدرة الأطراف على تحقيق اختراقات أو فرض مزيد من التعقيدات.
**عقوبات أمريكية جديدة وتعقيد بيئة التوريد**
في سياق منفصل، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران، ووصفتها بأنها «أشد العقوبات في التاريخ». وفي ردها، اعتبرت طهران أن هذه الخطوات تمثل إجراءً غير إنساني وعدائيًا، مؤكدة أنها فقدت تأثيرها. ومع ذلك، تظل أسواق الطاقة تراقب هذه التطورات عن كثب، لأن أي تشدد إضافي أو مؤشرات على مرونة سياسية قد ينعكس مباشرة على توقعات الإنتاج والتجارة الدولية والقدرة على تدفق شحنات النفط.
وبالنسبة للمستثمرين، لا يقتصر أثر العقوبات على جانب الإمدادات فقط، بل يمتد إلى تكلفة المخاطر والتمويل والتأمين وسلاسل النقل، ما قد يرفع علاوة المخاطر في بعض أسواق التعاقدات قصيرة الأجل حتى في حال عدم وجود قفزة فورية في الأسعار الفورية.
**توترات جديدة بين روسيا وبريطانيا ترفع منسوب القلق**
من جهة أخرى، تصاعدت المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية بعد تحذيرات من موسكو بإمكانية استهداف أهداف عسكرية بريطانية داخل أو خارج الأراضي الأوكرانية. وجاء التحذير ردًا على هجمات نفذتها كييف باستخدام صواريخ كروز بعيدة المدى زودتها بها بريطانيا.
هذا النوع من التصعيد يعزز حالة عدم اليقين لدى المشاركين في السوق، لأن توسع دائرة المواجهات—حتى لو ظل محدودًا—قد يؤثر في شهية المخاطرة ويزيد التكهنات حول احتمال اضطرابات أوسع في التجارة العالمية للطاقة.
**ترامب يستبعد هجومًا على دول الناتو**
وعلى المستوى الأمريكي، قال الرئيس دونالد ترامب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يهاجم أي دولة عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما قلل من أهمية تقارير ذكرت أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، حذر مسؤولين روس من شن هجوم على إحدى دول الحلف.
وتُعد بريطانيا من الدول المؤسسة لحلف الناتو، ما يجعل أي تلميحات أو تحركات مرتبطة بالمواجهة مع لندن أكثر حساسية، نظرًا لأن الأسواق تميل إلى ربط أي احتمال للتصعيد بين القوى الكبرى بتأثيرات محتملة على التجارة والطاقة في أوروبا والعالم.
**ماذا يعني ذلك لأسعار النفط مستقبلًا؟**
تبقى أسعار النفط تحت تأثير مباشر للعوامل السياسية والعسكرية، خاصة مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المواجهة بين روسيا والدول الغربية. وفي مثل هذه الظروف، يرتبط مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة بدرجة كبيرة بتطور الملفات الجيوسياسية، ومدى قدرتها على التأثير في توقعات الإمدادات العالمية، إضافة إلى استمرار تقييم المستثمرين لحجم المخاطر وتسعيرها في العقود الآجلة.

التعليقات