أكد المهندس محمد يوسف المتخصص في الطاقة الشمسية أن برامج التدريب وريادة الأعمال، ومنها «أورنج كورنرز»، لعبت دورًا مهمًا في صقل مهاراته المهنية وتحويل ما يكتسبه من أبحاث إلى حلول تطبيقية قابلة للتنفيذ. وأوضح أن هذه التجربة لا تقتصر على الجانب المعرفي، بل تساعد رواد الأعمال على فهم احتياجات السوق وبناء نماذج عمل عملية.
الأساس العلمي ومهارات تحليل السوق
وخلال حديثه في برنامج «الجدعان» المذاع على قناة «القاهرة والناس»، أشار يوسف إلى أن دراسته الأكاديمية منحتُه أساسًا علميًا راسخًا في مجال تخصصه، بينما وفّر له البرنامج أدوات جديدة تخص دراسة السوق وتحليل المنافسين وتحديد العملاء المستهدفين. كما أوضح أن فهم طبيعة القطاع والمناطق الأكثر احتياجًا يسرّع عملية إطلاق المشروعات ويزيد احتمالات نجاحها.
تراجع أسعار الطاقة الشمسية وزيادة الطلب
وفي سياق التطورات في القطاع، أوضح المهندس أن الطاقة الشمسية شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع انخفاض تكلفتها بشكل متدرج، وهو ما جعلها أكثر جدوى مقارنة بالحلول التقليدية. ونتيجة لذلك توسّع استخدامها في عدة قطاعات، خاصة في البيئات التي تتطلب استهلاكًا مرتفعًا للطاقة.
وأضاف أن القطاع الزراعي في مصر يميل بشكل متزايد إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية، خصوصًا مع مشروعات الاستصلاح الزراعي الكبرى. فبينما قد يكون مد شبكات الكهرباء إلى مناطق التوسع مكلفًا، توفر الطاقة الشمسية خيارًا مرنًا يقلل الاعتماد على البنية التحتية المكلفة ويعزز قدرة المزارعين على بدء التشغيل بأوقات أقصر.
حلول تكنولوجية قائمة على النانو لخفض تكلفة الري
وكشف يوسف عن عمله على تطوير حلول تساعد في تسهيل عمليات الري وتقليل تكلفتها عبر الاستفادة من تقنيات حديثة، من بينها «تكنولوجيا النانو». وتركز الفكرة على تحسين أجزاء داخل المضخات، وذلك من خلال استبدال الملفات التقليدية الموجودة ببعض المضخات بملفات مصنعة باستخدام تكنولوجيا النانو.
وأوضح أن هذا التحسين يساهم في خفض احتياجات المضخات من الكهرباء مع الحفاظ على كفاءة الحركة المطلوبة. ومع انخفاض استهلاك الطاقة، يصبح عدد ألواح الطاقة الشمسية اللازمة لتشغيل المضخات أقل، ما ينعكس مباشرة على التكلفة الإجمالية التي يتحملها أصحاب المزارع.
لماذا يهم تقليل استهلاك الكهرباء للمزارعين؟
لا يتوقف أثر خفض الكهرباء عند تقليل مصروفات التشغيل فقط، بل يمتد أيضًا إلى استقرار الإنتاج الزراعي. إذ إن انخفاض تكلفة الطاقة يساعد المزارعين على التخطيط طويل المدى، ويقلل مخاطر التوقف عن التشغيل عند ارتفاع أسعار الطاقة أو محدودية الإمداد، خصوصًا في المواسم الزراعية الحرجة. كما أن تقليل الأحمال الكهربائية يمكن أن يرفع كفاءة منظومات الضخ ويطيل عمر المعدات.
التصنيع المحلي وتحويل مصر إلى مركز تصدير
وشدد خبير الطاقة على أهمية توسيع التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية، معتبرًا أن ذلك يمثل خطوة استراتيجية لتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية وتقليل الاعتماد على الواردات. ورأى أن مصر لديها طموح واقعي كي تصبح مركزًا للتصنيع والتصدير للأسواق الأفريقية، مدعومة بالقدرة على دعم سلسلة الإمداد وخفض تكاليف التشغيل للمشروعات.
كما أشار إلى أن توفر المقومات الطبيعية في مصر—ومن أبرزها وفرة أشعة الشمس وملاءمة درجات الحرارة—يمنحها فرصة كبيرة لتسريع التحول نحو حلول الطاقة النظيفة. ومع تزايد مشروعات الاستصلاح والزراعة في مناطق جديدة، تتضح الحاجة إلى حلول ري تعتمد على الطاقة الشمسية مع تحسينات تكنولوجية تقلل التكلفة.
في النهاية، يبرز الجمع بين الطاقة الشمسية وتطوير مكونات أكثر كفاءة باستخدام تقنيات مثل النانو كاتجاه واعد لخفض تكلفة الزراعة، ودعم استدامة الإنتاج، وتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتصنيع حلول الطاقة للقطاع الزراعي والأسواق المجاورة.

التعليقات