التخطي إلى المحتوى

تتجدد أزمة تأخر صرف معاشات بعض المواطنين، وسط استمرار شكاوى أصحاب المعاشات من تعثرات مرتبطة بتطبيق النظام الإلكتروني الجديد، وهو ما أدى إلى تأجيل حصول عدد من المستحقين على مستحقاتهم المالية رغم مرور أشهر على استحقاقهم. وفي وقت تتزايد فيه المطالبات بسرعة التدخل، طرح مجلس النواب خلال مناقشات متصلة بالأزمة تصورًا لتقديم تعويضات للمتضررين ووضع آلية تضمن انتظام الصرف ووصول المعاش إلى مستحقيه دون تأخير.

وفي هذا السياق، أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن الأزمة ما زالت قائمة رغم الوعود السابقة بحل المشكلات المتعلقة بالنظام الإلكتروني، لافتًا إلى وجود مواطنين خرجوا على المعاش منذ عدة أشهر ولم يحصلوا حتى الآن على مستحقاتهم. وأوضح أن المتضررين من التأخير يملكون الحق في الحصول على تعويضات عن الفترة التي حُرموا خلالها من صرف معاشاتهم.

كما أوضح النائب أن اللجنة تلقت مئات الشكاوى من أصحاب المعاشات في محافظات مختلفة، وأن العمل جارٍ لنقل هذه الشكاوى إلى الجهات المعنية، وعلى رأسها مجلس الوزراء وهيئة التأمينات والمعاشات، بهدف بحث أسباب التعثر ومعالجة الحالات بصورة عاجلة.

## مواطنون ينتظرون معاشاتهم منذ نحو 10 أشهر
وتشير الوقائع المطروحة إلى استمرار حالات تأخر الصرف لفترات طويلة، حيث ذكر إيهاب منصور أن هناك حالات تم خروج أصحابها على المعاش منذ قرابة 10 أشهر، دون تمكنهم من استلام مستحقاتهم حتى الآن. واعتبر النائب أن استمرار التأخر بهذا الشكل يعمّق معاناة الأسر، خاصة في ظل احتياج كبار السن وذوي الظروف الصحية إلى انتظام الدخل.

وبحسب ما ورد، فإن التعطل لا يقتصر على تأخير المبالغ فحسب، بل يمتد إلى مشكلات في البيانات أو إجراءات الصرف، ما يدفع بعض المواطنين إلى بذل جهود إضافية قد تزيد العبء عليهم بدلًا من حل المشكلة.

## معاناة كبار السن وذوي الهمم وتعقيد الإجراءات
وأكد وكيل لجنة القوى العاملة أن الأزمة تسببت في ضغوط حقيقية على فئات تحتاج إلى تسهيلات أكبر، وعلى رأسها كبار السن وأصحاب الحالات الصحية وذوو الهمم. وذكر أن بعض المتضررين اضطروا إلى التنقل بين المحافظات أكثر من مرة لاستكمال إجراءات صرف مستحقاتهم.

وتناول مثالًا لحالة من محافظة المنوفية لذوي الهمم، حيث اضطر المواطن للانتقال لإنهاء الإجراءات رغم صعوبة الحركة والتنقل بالنسبة له. وشدد النائب على ضرورة عدم تحميل أصحاب المعاشات أعباء إضافية بسبب مشكلات تقنية أو إدارية، وضرورة تبسيط المسار الإجرائي لضمان حصول المستحقين على معاشاتهم في الوقت المحدد.

## واقعة تسجيل خاطئ: متوفى رغم حضور المواطن
ومن أبرز الوقائع التي كشفت عنها الشكاوى وجود حالة وصفها النائب بالغرابة، إذ توجه أحد المواطنين لصرف معاشه، ليُفاجأ بإبلاغه من الموظف بأنه مسجل على النظام الإلكتروني باعتباره متوفى رغم وجوده أمامه. وأوضح إيهاب منصور أن التدخل تم لحل المشكلة وتصحيح بيانات المواطن، وتمكن في النهاية من صرف معاشه بعد معالجة الخطأ.

وتُبرز هذه الواقعة أهمية دقة البيانات عند تطبيق الأنظمة الإلكترونية الجديدة، وضرورة وجود آلية تصحيح سريعة ومباشرة تمنع تكرار مثل هذه الأخطاء التي قد تؤدي إلى حجب حقوق مواطنين عن طريق الخطأ.

## تعويضات للمتضررين دون تحميلهم عبء تقديم طلبات
وشدد النائب على أن المتضررين من تأخر صرف المعاشات يستحقون تعويضات عن فترة الحرمان، مؤكدًا وجود توافق داخل مناقشات لجنة القوى العاملة مع هيئة التأمينات والمعاشات على مبدأ صرف التعويضات. كما طرح التصور أن يتم صرف التعويضات للمستحقين دون إجبار المواطن على تقديم طلب منفصل، بما يضمن سرعة وصول الحق ويقلل العبء الإداري على أصحاب المعاشات.

ومن المنتظر، وفق ما تم طرحه، أن يتم حسم ملف التعويضات وتحديد آلية واضحة تتضمن إجراءات التنفيذ وطرق تحديد المتضررين، بحيث لا تتكرر حالات التأخير مرة أخرى.

## احتساب التعويض من تاريخ الاستحقاق القانوني
وأكد وكيل لجنة القوى العاملة أهمية أن يكون احتساب التعويض مرتبطًا بتاريخ خروج المواطن على المعاش وتاريخ استحقاقه للصرف وفقًا للقواعد، وليس من تاريخ إدراج البيانات أو تسجيلها داخل النظام الإلكتروني الجديد. ولفت إلى أن حق المواطن يبدأ من تاريخ الاستحقاق القانوني، وبالتالي فإن أي تأخير ناتج عن مشكلات فنية أو إجراءات مرتبطة بالنظام لا يجوز أن يترتب عليه ضياع جزء من حقه أو تقليص مدة التعويض.

## مطالبات بإنهاء الأزمة سريعًا والرد على التفاصيل التنفيذية
وطالب النائب بسرعة حسم الإجراءات الخاصة بالتعويضات وتحديد تفاصيل التنفيذ، مؤكدًا ضرورة إنهاء المشكلات المرتبطة بالنظام الجديد حتى لا تتكرر حالات تأخر صرف المعاشات. كما أشار إلى أن هيئة التأمينات لم ترد حتى الآن على مجلس النواب بشأن التفاصيل النهائية لآلية صرف التعويضات للمتضررين دون تقديم طلبات، مع التأكيد على ضرورة سرعة الرد ووضع خطوات عملية تضمن حصول المواطنين على مستحقاتهم في أسرع وقت.

## المعاش حق أصيل للمواطن
وختم إيهاب منصور بتأكيد أن أصحاب المعاشات لا يتحملون مسؤولية أي مشكلات فنية أو إدارية تتعلق بتحديث أنظمة الصرف، وأن المعاش حق أصيل يجب ضمان وصوله في موعده المحدد. وأكد على ضرورة التعامل العاجل مع الشكاوى، وإنهاء الملفات المتأخرة، ووضع آلية تعويض عادلة لكل متضرر، بما يمنع تحميل أصحاب المعاشات أي أعباء إضافية نتيجة تعثرات النظام.

وبينما تتواصل معالجة الملفات العالقة، يبقى المعيار الأهم لدى المتضررين هو سرعة انتظام الصرف، وضمان تصحيح البيانات فورًا عند وجود أخطاء، وربط التعويض بتاريخ الاستحقاق القانوني لتأمين حقوق المستحقين كاملة دون تأخير جديد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *