كشف الدكتور عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات، عن تفاصيل وأبعاد التدخل الأمريكي في الحرب ضد إيران، مشيرًا إلى أن دخول الولايات المتحدة في هذه الحرب، تحديدًا في يومي 28 و29 فبراير، جاء مبنيًا على حسابات استراتيجية خاطئة تمامًا. وأكد أن الإدارة الأمريكية اعتقدت أن بإمكانها إسقاط النظام الإيراني في فترة وجيزة، خاصة بعد أن أقنعتها إسرائيل بقدرتها على تسديد ضربة قاضية لإيران. وبالفعل تعرضت إيران في الأيام الأربعة الأولى لضربات موجعة تسببت في فقدان عدد من القادة البارزين، بما فيهم المرشد الإيراني، مما جعل الأمور تبدو وكأن سقوط النظام وشيكًا.
وأورد الغول، في مداخلة مع الإعلامية أمل مضهج عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الأوضاع الداخلية في إيران خلال تلك الأيام كانت صعبة للغاية، مما عزز النظرة الأولية لدى الولايات المتحدة بأنها في طريقها لتحقيق هدفها. ومع ذلك، أوضح أن إيران أثبتت قدرتها على التعافي بسرعة بفضل وجود بدائل عسكرية مؤثرة ولعب دول أخرى دورًا بارزًا في دعمها على مختلف المستويات. هذا الدعم، بجانب الاستراتيجيات العسكرية الجديدة التي انتهجتها إيران، قلب الموازين وأدى إلى صمود النظام الإيراني أمام الهجمات الأمريكية.
وأشار إلى أن هذا الصمود الإيراني تسبب في تحول مسار الحرب بشكل كامل، حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها غارقة في مستنقع سياسي وعسكري واقتصادي يصعب الخروج منه. وبيّن أن الإدارة الأمريكية وقعت في تخبط مستمر بسبب الضغوط المتزايدة، سواء كانت الضغوط العسكرية في بداية الحرب أو تلك السياسية والاقتصادية التي تلاحقت بعد ذلك. ويؤكد الغول أن الاستراتيجية الأمريكية لم تكن مستعدة لتلك العقبات، مما جعل إدارة الحرب تتسم بالعشوائية وغياب الرؤية الواضحة.
وقد أضاف محللون أن هذا التخبط يُعد أحد أبرز الدروس التي تسلط الضوء على أهمية التخطيط الاستراتيجي طويل المدى عند الانخراط في نزاعات دولية بهذه الحساسية. كما أن دعم حلفاء إيران وتوسيع نطاق الدعم الإقليمي لها أسهما بشكل مباشر في تعزيز الموقف الداخلي للنظام الإيراني، ما يظهر قيمة العلاقات الدولية كجزء من صمود الدول أمام الأزمات الكبرى.
في النهاية، تشير الأحداث إلى أن الولايات المتحدة لم تفشل فقط في تحقيق أهدافها المرسومة، بل إنها أصبحت مثقلة بتكاليف سياسية واقتصادية طويلة الأمد، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل التعامل مع القوى الإقليمية مثل إيران في النزاعات المستقبلية.

التعليقات