أكد الدكتور يحيى فؤاد، استشاري العلاقات الأسرية، أن الأشخاص قد يواصلون التواجد في علاقات مؤذية على الرغم من وضوح تأثيرها السلبي على حياتهم بالنسبة للمحيطين. وأوضح أن الداخلين في هذه العلاقات قد يرون فيها جوانب مختلفة تُلبي احتياجات معينة لا يلاحظها الآخرون.
وأشار الدكتور يحيى خلال مداخلته ببرنامج “جمالك” على قناة “مودرن” إلى أن الشخص المؤذي قد يُلبي حاجة نفسية أو عاطفية لدى الطرف الآخر، حتى إن كان يُعامل شريكه بشكل سيئ. كما أوضح أن العلاقة بين المرأة ووالدها في طفولتها قد تلعب دورًا كبيرًا في اختيارها لشريك الحياة. فبحث المرأة عن شريك يشبه والدها أو يعوضها عن نقص في العلاقة الأبوية قد يقودها أحيانًا للدخول في علاقات غير صحية.
وأضاف أن الاحتياجات المادية قد تكون أيضًا أحد الأسباب التي تدفع البعض للاستمرار في علاقات غير سوية رغم الأذى الواضح. بينما ينظر المحيطون إلى هذه العلاقات على أنها تضر الطرف المتضرر، قد يرى هو أن شريكه يلبي له احتياجًا معينًا يصعب التخلي عنه.
وشدد الدكتور يحيى على أن الشخص النرجسي أو المؤذي ليس بالضرورة أن يكون رجلًا فقط، فقد تكون المرأة أيضًا مؤذية في العلاقة، مشيرًا إلى أن الأشخاص الذين يرتبطون بشخصيات نرجسية يعانون من مشكلات نفسية تخصهم كذلك، إذ إن اختيار شريكٍ مؤذٍ يعكس خللًا بداخلهم. هذا يعني أن هناك ارتباطًا بين تركيبة الشخصية والقابلية لاستمرارها في العلاقات المؤذية.
ولفت إلى أن الوعي بحقيقة العلاقة يبدأ عندما يقترب الإنسان من نفسه ويسعى لحل مشكلاته النفسية. وأكد أن العلاقات الصحية تعتمد على وجود شريكين متوازنين نفسيًا، يُضيف كل واحد منهما قيمة لحياة الآخر بعيدًا عن المطالبة بتوفير الأمان العاطفي الكامل أو أن تكون العلاقة قائمة على الاحتياج الأحادي.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أهمية تعزيز الثقة بالنفس والعمل على النمو الشخصي للتغلب على أي تأثيرات سلبية قد تدفع الشخص نحو علاقات مؤذية.

التعليقات