التخطي إلى المحتوى

يراقب المواطنون عن كثب ما يُثار خلال الفترة الأخيرة حول مستقبل منظومة دعم التموين، وعلى رأسها الحديث عن تحويل الدعم من العيني إلى النقدي، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تعديل سعر رغيف الخبز أو تخفيف وزنه. وفي هذا السياق، أكدت مصادر رسمية أن موعد تطبيق منظومة الدعم الجديدة يُدرس ضمن خطة لعام مالي كامل، مع الالتزام بإعلان التفاصيل بشكل رسمي قبل البدء.

وفي تصريحات متعلقة بتطورات ملف الدعم، أوضح المتحدث باسم وزارة التموين أن رئيس مجلس الوزراء أعلن خلال مؤتمر صحفي أن العام المالي 2026-2027 سيشهد تطبيق المنظومة الجديدة، على أن يتم ذلك بالتنسيق مع وزارة التموين. كما شدد على أن الحكومة ستقوم بدراسة جميع الآراء والمقترحات ومخاوف الرأي العام، وطرح الأمر لحوار مجتمعي واسع وفق توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يتيح مساحة أكبر للمواطنين لمراجعة القضايا الأكثر تأثيرًا مثل الدعم النقدي والعيني.

وأضاف المتحدث أن الوزارة تعمل في الوقت الحالي على وضع الآليات التنفيذية لضمان سلامة التنفيذ، بما يشمل مراجعة دقيقة للأرقام وتنقية قواعد البيانات لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. وبالنسبة لجدول التطبيق، أكد أن أمام الدولة عام مالي كامل، وأن التوقيت قد يكون في الربع الأول أو الربع الثاني من العام المالي الجديد، مع الإشارة إلى أن مؤتمرًا صحفيًا لاحقًا سيعلن التوقيت النهائي وآلية التنفيذ وقيم الدعم المقررة لكل مواطن مستحق على البطاقة.

أما فيما يخص ما يتم تداوله بشأن رفع سعر رغيف الخبز إلى 150 قرشًا، فقد حسمت تصريحات مسؤولين بقطاع المخابز الجدل بشكل واضح. حيث أكد رئيس الشعبة العامة للمخابز أن مقترحات التحول إلى نظام دعم نقدي كانت ضمن تصورات لم يتم اعتمادها أو تطبيقها رسميًا حتى الآن. وأشار إلى أن بعض التصورات تضمنت تغييرًا في وزن وسعر الرغيف المدعم، مثل تقليل الوزن إلى نحو 70 جرامًا مع رفع السعر إلى 150 قرشًا، إلا أن هذه المقترحات ظلت قيد الدراسة.

وفي الوقت الراهن، شدد رئيس الشعبة العامة للمخابز على استمرار صرف الخبز بالسعر والوزن الحاليين دون تغيير؛ إذ يستمر صرف الرغيف بسعر 20 قرشًا وبوزن 90 جرامًا، بينما تواصل الدولة تحمل فارق تكلفة الإنتاج لضمان استمرار وصول الخبز للمواطنين وفق منظومة ثابتة.

كما أوضح أن أي تغيير مستقبلي—بما في ذلك تعديل قيم الدعم أو آليات الصرف—لن يتم بشكل مفاجئ، وإنما سيتم الإعلان عنه رسميًا قبل بدء التطبيق، مع التأكيد على أن جميع المستفيدين سيحصلون على مقرراتهم المعتادة في الفترة الحالية.

ومن الملفات التي يجري العمل عليها أيضًا داخل منظومة الخبز ما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، إذ أشار رئيس الشعبة العامة للمخابز إلى أن الدولة تعمل على تنفيذ نظام «الخصم المباشر» كآلية انتقالية تهدف إلى منح أصحاب المخابز مرونة أكبر في إدارة عملية الإنتاج. ووفقًا للفكرة، يقوم صاحب المخبز بشراء الدقيق بشكل مباشر، ثم يحصل على مستحقاته المالية من الدولة وفقًا لحجم الإنتاج الفعلي، وهو ما يسهم في تحسين آليات التشغيل وتقليل مشكلات دورة العمل الحالية.

وفيما يتعلق بسبب مراجعة منظومة الخبز، أوضح المسؤول أن تكلفة إنتاج الرغيف شهدت ارتفاعًا خلال السنوات الماضية نتيجة زيادة أسعار مستلزمات التشغيل والمواد الخام، إضافة إلى ارتفاع أجور العمالة. ولفت إلى وجود لجان مشتركة بين الشعبة العامة للمخابز ووزارة التموين تعمل على مراجعة تكلفة التصنيع بدقة، بهدف الوصول إلى تعويضات عادلة لأصحاب المخابز وتحقيق توازن بين دعم المواطن واستدامة عمل المخابز.

وبذلك، يتضح أن الحديث عن رفع سعر رغيف الخبز إلى 150 قرشًا ما زال مرتبطًا باقتراحات لم يتم اعتمادها بعد، وأن منظومة الخبز الحالية مستمرة كما هي. وفي المقابل، تتجه الحكومة لدراسة شاملة تمهد لتطبيق منظومة الدعم الجديدة خلال العام المالي 2026-2027، مع الإعلان الرسمي عن التفاصيل المتعلقة بموعد التنفيذ وآلية الصرف وقيم الدعم لكل مستحق على البطاقة قبل بدء التطبيق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *