كشف خليل هملو، مراسل قناة «القاهرة الإخبارية» من دمشق، أن المشهد السوري يتميز بتعقيد شديد جراء حالة انعدام الثقة المتبادلة بين الأطراف الرئيسية، بما في ذلك سوريا وتركيا وإسرائيل. ووفقًا لهملو، فإن التصريحات المتناقضة الصادرة عن هذه الأطراف توضح بجلاء عدم وجود أي أساس مشترك للثقة فيما بينها.
وأشار هملو، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل مضهج عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن التصريحات الإسرائيلية تجاه تركيا تهدف، بحسب مراقبين في دمشق، إلى صرف الانتباه عن قضايا أخرى متعلقة بالوضع الإقليمي، مثل الوجود العسكري التركي في سوريا. وأوضح أن تركيا، من الناحية العسكرية، لا تحتاج إلى استخدام الأراضي السورية لإقامة قواعد نظراً لقرب المناطق السورية المستهدفة من الحدود التركية.
وعن التصعيد الأخير في مطار أبو الظهور، أوضح هملو أن الموقع الذي تم استهدافه قبل أيام يبعد مسافة تُقدر بنحو 70 كيلومترًا فقط عن الحدود التركية، وهي مسافة يمكن للصواريخ الإسرائيلية تجاوزها بسهولة تامة، وفق تقديراتهم. ورغم ذلك، أكدت أنقرة في أكثر من مناسبة أنها لا تمتلك قواعد عسكرية دائمة داخل سوريا، مشددة على أن وجودها ينحصر في انتشار قديم في بعض المناطق الشمالية.
وأضاف المراسل أن عددًا محدودًا فقط من النقاط العسكرية التركية لا يزال قائمًا داخل الأراضي السورية، حيث يتركز هذا الوجود في مناطق ريف الرقة ورأس العين والحسكة، إلى جانب مناطق أخرى كانت معروفة باسم «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، ويقع معظمها في ريفي حلب وإدلب. وأكد أن الوجود العسكري التركي داخل سوريا قد شهد تراجعًا كبيرًا على مدار السنوات الأخيرة، واقتصر في الوقت الراهن على عمليات رمزية بسيطة.
من جهة أخرى، يرى محللون أن هذه التوترات تزيد تعقيد الملف السوري ككل، مع استمرار تضارب المصالح الإقليمية والدولية. وفي ظل هذا الوضع، تتسع الفجوة في الثقة بين الأطراف، مما يجعل أي حل شامل للأزمة السورية بعيد المنال في الوقت الحالي.
وأضافت مصادر محلية جديدة أن محاولات التوصل إلى اتفاقيات تهدئة بين الأطراف تقوم على وساطات غير مباشرة، تشمل أطرافاً إقليمية ودولية تسعى لتقليل حدة الاحتكاكات الميدانية. ومع ذلك، تتنامى المخاوف من تصعيد أوسع قد يُهدد استقرار المنطقة بأكملها.

التعليقات