أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الحروب غير المتكافئة غالباً ما تعمل لصالح الطرف الأضعف، حيث يميل الطرف الأقوى إلى استغلال فائض قوته بشكل لا يتناسب مع الواقع الميداني، مما يُضعف قدرته على التعامل مع الأطراف الأخرى بطريقة فعالة.
وأوضح خلال استضافته في برنامج خاص يُبث على قناة صدى البلد، أن إيران تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل من وجهة نظر تل أبيب. وبرغم ذلك، فإن إسرائيل تبدو منشغلة بتداعيات أفعالها في قطاع غزة والضفة الغربية، وتأثير هذا الأمر على الساحة السياسية الداخلية، وخصوصاً في ما يتعلق بالانتخابات المقبلة.
وأشار حسن سلامة إلى أن إسرائيل تسعى بشكل مستمر للتحريض على تصعيد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن مصلحتها تكمن في زيادة الضغط الدولي مع فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران. وأضاف قائلاً: “الغرب يواجه صعوبات في ممارسة ضغط حاسم وفعّال على الإيرانيين بسبب تعقيدات الواقع السياسي والاقتصادي الإيراني.”
وفي سياق متصل، أوضح أن الإدارة الأمريكية تواجه حالياً تحديات داخلية كبيرة، مثل التضخم الذي وصل إلى معدلات قياسية بلغت 350%، بالإضافة إلى معضلة دفع الرواتب. ورغم ذلك، تمكن المسؤولون في إيران من استثمار هذه الحالة لصالحهم عبر توحيد الشارع الإيراني خلف النظام.
وتابع بالإشارة إلى وجود تباينات في وجهات النظر بين المستويات السياسية والعسكرية داخل بعض الدول الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، والتي تؤثر بدورها على صياغة السياسات تجاه إيران. ومع ذلك، شدد على أن الإيرانيين يُجيدون استغلال مثل هذه الانقسامات لصالحهم على طاولة المفاوضات.
واختتم حسن سلامة بالقول إن النهج الإيراني يعتمد على سياسة النفس الطويل خلال المفاوضات، حيث يعمل القادة الإيرانيون على إطالة أمد المحادثات حتى انتهاء فترة رئاسة دونالد ترامب، معتمدين على صبرهم وخبرتهم في المفاوضات المطوّلة لتحقيق مكاسب استراتيجية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الديناميكيات تعكس صورة معقدة للغاية للمشهد السياسي في المنطقة، حيث تُواجه القوى الإقليمية والدولية تحديات متشابكة تتطلب استراتيجيات طويلة الأمد.

التعليقات