التخطي إلى المحتوى

ناقش الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة المصرية مع استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية. وأوضح أن التقرير الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي يتضمن إشارات واضحة إلى ضرورة إعادة هيكلة الهيئة العامة للبترول، مؤكدًا أن ذلك يزيد من الضغوط على الحكومة المصرية في ظل عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز أو البترول.

وأوضح فؤاد خلال مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج الصورة على قناة النهار، أن الصندوق أشار في الصفحة 91 من تقريره إلى أن مصر تمكنت من سداد جميع المتأخرات بحلول يونيو 2026، بيد أن هذا الإنجاز جاء مدعومًا بشكل أساسي من خلال اقتراض خارجي بضمان الحكومة المصرية. وأضاف أن الصندوق طالب بتنفيذ عملية تعويم للهيئة العامة للبترول بحلول نهاية سبتمبر، وأهمية تحقيق فائض نقدي من العمليات وإصلاح آليات التحصيل.

وأشار إلى أن هذه المتطلبات تشكل تحديًا كبيرًا للحكومة في التعامل مع الزيادات المحتملة في أسعار الطاقة عالميًا، حيث تتفاقم الأزمة بسبب عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في مصادر الطاقة. كما نوّه إلى تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من 2026 الصادر عن البنك المركزي المصري، والذي أكد على مخاطر الطاقة كعامل يهدد الاقتصاد الكلي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز الذي يعيد المخاطر المرتبطة بالتضخم المستورد.

وأضاف أن البنك المركزي أشار إلى أن متوسط أسعار خام برنت خلال الربع الثاني بلغ 96.7 دولار للبرميل، ما يمثل قفزة بنسبة 23% مقارنة بالربع السابق، وهو ما ألقى بظلاله على الاقتصاد المصري وخلق اختناقات شديدة. كما أشار إلى أن السعر الحالي للنفط عند 94 دولارًا للبرميل يتجاوز بشكل كبير الافتراضات المدرجة في الموازنة المصرية، والتي بُنيت على أسعار أقل بكثير عند 75 دولارًا للبرميل، إلى جانب تقدير سعر صرف يبلغ 49 جنيهًا للدولار، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

وأردف فؤاد أنه إذا كان بالإمكان وصف الوضع بالسيف المسلط على الحكومة، فإن هذا السيف يتمثل في ضغط صندوق النقد الدولي لإجراء التعويم وتحقيق فائض نقدي. بالإضافة إلى ذلك، دعا إلى تحسين كفاءة إدارة الموارد المحلية وخفض الضمانات المالية من أجل مواجهة التحديات بشكل أفضل.

وفي سياق متصل، أضاف خبراء اقتصاديون أن الحكومة مطالبة بتقديم حلول مبتكرة لمواجهة الأزمات العالمية، مثل تعزيز الإنتاج المحلي للطاقة، تشجيع الاستثمار الأجنبي في قطاع البترول والغاز، وتنويع مصادر الطاقة من خلال الاعتماد على الطاقة المتجددة. وتأتي هذه التوصيات في وقت تشهد فيه السوق المصرية تحديات كبيرة وسط ارتفاع التزاماتها المالية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *