أكدت الخبيرة التربوية والمدرب المعتمد سولافا سمير أن إصلاح العلاقات بين الآباء والأبناء، خاصة إذا كانت مليئة بالتوتر والجروح القديمة، يتطلب مقاربة صريحة ومعترفة بما حدث في الماضي، بدلاً من محاولة نسيانه أو التعامل معه وكأنه لم يكن موجودًا.
وأوضحت سولافا خلال مقابلة على قناة “المحور” أن الحل يبدأ من مواجهة المواقف الماضية بشفافية. على سبيل المثال، يمكن للأم أو الأب أن يتحدثا بوضوح مع الابن أو الابنة حول موقف معين أخطأوا فيه، مثل توبيخه أو رفع الصوت عليه أمام أصدقائه، مع تقديم اعتذار صادق يعبر عن الندم والاعتراف بأن ذلك التصرف كان غير ملائم.
وأشارت إلى أن بناء الثقة من جديد يتطلب مواجهة هذه اللحظات بصدق، وإجراء حديث مفتوح يعكس تحملاً للمسؤولية وعدم تجاهل المشاعر التي تركتها تلك الأخطاء. وشددت على أن الاعتذار عن الأخطاء السابقة هو عامل أساسي لإصلاح العلاقة، خاصة عندما تكون الجروح عميقة ومتراكمة.
وأضافت أن السلوك الحالي قد لا يكون كافيًا لإصلاح ما أفسدته الخلافات السابقة. فالاعتذار والتطرق للمشاكل السابقة يساعدان على تمهيد الطريق لبناء علاقة أقوى وأكثر صحة تقوم على الصراحة والاحترام المتبادل.
كما أكدت سولافا أن الاعتذار لا يُقلل من مكانة الأهل أمام أبنائهم، بل يثبت أنهم قدوة في الاعتراف بالخطأ والعمل على تصحيحه. ويمكن لهذه الخطوة أن تكون بداية جديدة تفتح الباب للتواصل الإيجابي وتعزيز الروابط العائلية.
وأشارت إلى أهمية الحرص على التواصل المستمر والاهتمام بمشاعر الأبناء كوسيلة أساسية لتجنب أي تراكمات سلبية في العلاقات مستقبلاً. عندما يشعر الأبناء بأنهم يُسمعون وتُحترم آراؤهم، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على شكل العلاقة الأسرية بشكل عام.
تعتبر مواجهة الماضي وإظهار الشجاعة للاعتذار علنًا واحدة من أهم الأدوات التي تُمكّن العائلات من استعادة الثقة وإعادة بناء الاحترام بين أفرادها، مما يخلق بيئة آمنة وداعمة لجميع الأطراف.

التعليقات