كشفت تقارير صحفية أن شركة آبل قامت بتسريح فريق كامل متخصص في تطوير تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز المرتبطة بمبادرة Vision، وذكرت المعلومات أن عدد المتأثرين لا يقل عن 60 موظفًا. ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة تغييرات داخلية يبدو أنها تهدف إلى إعادة توجيه الموارد والأولويات نحو منتجات أكثر ارتباطًا بالذكاء الاصطناعي والارتداء الذكي.
وبحسب ما ورد في تقرير AppleInsider، فإن آبل لم تكتفِ بعمليات تقليص في فريق Vision فحسب، بل قامت أيضًا بتقليل حجم فريق Vision بشكل عام. وفي سياق أوسع، كانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن آبل فككت مجموعة منتجات Vision (Vision Product Group – VPG)، بحيث انتقل الموظفون من كيان واحد يضم أجهزة وبرامج Vision إلى قطاعات هندسية أكبر ضمن الشركة، بعضها يركز على تطوير البرمجيات والأجهزة في إطار أوسع من “Vision” كقسم مستقل.
وفي هذا الاتجاه، نقل موقع 9to5mac عن مارك جورمان من بلومبيرج تلخيصه لما سبق أن ذكره: “أفدتُ قبل أكثر من عام أن آبل فككت مجموعة منتجات Vision (VPG). وهذا يعني أن الموظفين انتقلوا من كيان واحد يجمع بين أجهزة وبرامج Vision إلى أقسام هندسة الأجهزة والبرامج الأكبر في آبل”. هذه الخطوة—إن صحت—تعكس توجهًا تنظيميًا يهدف إلى دمج الخبرات داخل منظومة آبل الأوسع بدلًا من إبقائها محصورة ضمن فريق واحد.
ورغم تقليص التركيز على سماعات الرأس الجديدة المغلقة، تؤكد التقارير أن آبل لا تزال ملتزمة بنظام التشغيل visionOS، وبطموحاتها الأوسع في مجال الحوسبة المكانية. إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن الشركة أصبحت تميل إلى تحقيق توازن مختلف بين منصاتها، عبر إعطاء أولوية أكبر لتجارب “الحوسبة المكانية” التي تتقاطع مع الذكاء الاصطناعي القابل للارتداء، بدلًا من الاعتماد الأكبر على نموذج سماعات رأس جديدة مغلقة.
كما تشير التقارير إلى تحول ملحوظ في أولويات آبل نحو النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويُقال إن الشركة تعمل على نموذج أول من المتوقع الكشف عنه خلال مؤتمر WWDC 2027، على أن يتم إطلاقه لاحقًا في الوقت ذاته من العام. ووفقًا للمعلومات المتداولة، سيرتكز النموذج على الكاميرات وتكامل مساعد Siri والذكاء البصري (Visual Intelligence) بدلًا من الاعتماد على شاشة الواقع المعزز كعنصر أساسي.
ومن التفاصيل المهمة التي تزيد من واقعية هذا التوجه أن آبل—بحسب التقارير—كانت تأمل في الكشف عن النظارات خلال هذا العام وإطلاقها في أوائل 2027، إلا أنها أجلت الجدول الزمني. ويُعزى ذلك إلى إعادة النظر في جوانب الخصوصية المرتبطة بالمنتج، خصوصًا وسط ردود فعل سلبية متزايدة تجاه نظارات Meta الذكية، وهو ما قد يدفع آبل إلى تشديد سياسات الخصوصية وتصميم آليات أكثر وضوحًا للمستخدمين حول ما يجري تصويره أو معالجته.
وبينما تُعد الخصوصية نقطة محورية للمستهلكين في الأجهزة القابلة للارتداء، قد تسعى آبل إلى تقديم نهج يختلف عن المنافسين عبر تحسين التحكم في البيانات، وتوضيح مؤشرات التصوير والمعالجة، وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقاط المحتوى دون وعي الآخرين. كما أن ربط التجربة بمساعد Siri قد يجعل النظارات “مركزية” أكثر ضمن نظام آبل البيئي، بحيث تنتقل الوظائف من الهاتف إلى النظارة مع الحفاظ على التكامل مع الخدمات والسحابة.
في النهاية، توحي هذه التطورات بأن آبل تعمل على إعادة هندسة مسار منتجات “Vision”، حيث تحافظ على رؤية visionOS وتستمر في تطوير الحوسبة المكانية، لكنها في الوقت نفسه تعيد توجيه الاستثمار نحو أجهزة أكثر قربًا للمستخدم اليومي مثل النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومع اقتراب WWDC 2027، قد تصبح الصورة أوضح حول الشكل النهائي لهذه الأجهزة، وما إذا كانت آبل ستتبنى نهجًا جديدًا يجمع بين الذكاء البصري والكاميرات ومساعد Siri في تجربة أكثر سلاسة وخصوصية.

التعليقات