أطلقت شركة روكيت لاب (Rocket Lab) قمرًا صناعيًا يابانيًا خاصًا إلى مداره، ضمن مساعي متواصلة لتوسيع كوكبة مركبات مخصصة لرصد الأرض باستخدام الرادار. وقد تم الإطلاق من نيوزيلندا بواسطة صاروخ «إلكترون» حاملًا القمر «سوسانو-2» لصالح شركة iQPS، وهي شركة مقرها في طوكيو وتعمل على بناء شبكة أقمار صناعية من نوع رادار الفتحة التركيبية (SAR) تُعدّ لتقديم صور عالية الدقة شبه فورية للمستخدمين حول العالم.
تفاصيل مهمة الإطلاق والمسار مداريًا
وفقًا لما ورد في تغطيات إعلامية متخصصة، اعتمدت مهمة اليوم على مراحل متعددة لصاروخ إلكترون. إذ توقفت محركات روثرفورد التسعة المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، المسؤولة عن تشغيل المرحلة الأولى، عن العمل كما هو مخطط بعد نحو دقيقتين ونصف من الإطلاق. بعد ذلك، انفصلت المرحلة الثانية من الصاروخ واستمرت في العمل قرابة 6 دقائق ونصف المدة إضافية قبل أن تنفصل مرحلة الدفع المخصصة لحمل حمولة iQPS.
وبمجرد الوصول إلى مرحلة التحليق، دخلت مرحلة الدفع في مسار تحليق حر دام حوالي 40 دقيقة، ثم أكملت بعد ذلك عملية الاحتراق النهائي لتحقيق تثبيت أدق للمدار قبل بدء مرحلة الانتقال للحمولة. ونجح الإطلاق في إيصال القمر «سوسانو-2» إلى ارتفاع تشغيلي يبلغ نحو 575 كيلومترًا (357 ميلًا) بعد قرابة 50 دقيقة من لحظة الإقلاع.
كواليس مهمة iQPS: كوكبة SAR قادرة على الرصد ليلًا ونهارًا
يُعد «سوسانو-2» جزءًا من برنامج iQPS لتطوير شبكة متنامية من أقمار SAR في مدار أرضي منخفض. وتستهدف الشركة بناء كوكبة قوامها 36 قمرًا صناعيًا مزودًا برادار الفتحة التركيبية (SAR)، ما يتيح الحصول على بيانات تصوير راداري يمكنه العمل في ظروف مناخية متغيرة. وبخلاف أنظمة التصوير البصري التي تعتمد على الإضاءة والطقس الصافي، فإن SAR يمكنه التقاط المعلومات حتى أثناء الليل، كما يمكنه اختراق الغيوم جزئيًا أو كليًا بحسب السيناريو، مما يجعل الشبكة مفيدة في تطبيقات مثل مراقبة البنية التحتية، وإدارة الكوارث، ورصد التغيرات في سطح الأرض.
وتتحدث روكيت لاب عن مهمة «إله البرق يدافع» بوصفها محطة ضمن نهج يركز على “توفير صور SAR عالية الدقة وشبه فورية” لمستخدمي iQPS حول العالم. كما يعكس الاسم التراثي للقمر «سوسانو-2» ارتباط المشروع بالهوية الثقافية اليابانية، حيث يرتبط الاسم بإله البرق في الميثولوجيا اليابانية.
امتداد وتيرة إطلاقات روكيت لاب في 2026
يمثل هذا الإطلاق إحدى رحلات روكيت لاب المتواصلة خلال عام 2026، إذ كانت مهمة اليوم هي الرحلة الرابعة عشرة للشركة في ذلك العام، والحادية والتسعون ضمن إجمالي رحلاتها حتى الآن. ويُذكر أن آخر إطلاق للشركة في 6 أغسطس حمل أيضًا قمراً صناعيًا ضمن برنامج iQPS إلى مدار أرضي منخفض، ما يعكس استمرارية الشراكة بين الطرفين.
لمحة عن صاروخ إلكترون ودوره في إطلاق الأقمار الصغيرة
تُنفّذ غالبية رحلات روكيت لاب باستخدام صاروخ «إلكترون»، وهو صاروخ يبلغ ارتفاعه نحو 18 مترًا (59 قدمًا). ويصُمم إلكترون أساسًا لإطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة إلى مدار الأرض وما بعده، مستفيدًا من اعتماده على محركات روثرفورد المطبوعة ثلاثيًا لتحسين المرونة وتقليل زمن التصنيع.
كما تمتلك روكيت لاب نسخة شبه مدارية من إلكترون تُسمى «هاست» (Haest)، وهي خيار مخصص لتمكين العملاء من اختبار أجهزة الاستشعار والتقنيات في بيئات طيران فائقة السرعة، ما يوسع نطاق خدمات الشركة من الإطلاق المداري إلى الاختبارات التقنية قبل التوظيف التشغيلي في المهمات.
وبذلك، يواصل إطلاق «سوسانو-2» تعزيز قدرات iQPS على توفير تصوير راداري متكرر ودقيق، مع توسع كوكبتها في المدار الأرضي المنخفض لتلبية احتياجات تتعلق بمتابعة الأرض في ظروف قد تكون فيها وسائل التصوير التقليدية محدودة، خصوصًا ليلًا ومع تغطية الغيوم.

التعليقات