كشف اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، تفاصيل إضافية حول موقفه القانوني من قضية تُعرف إعلاميًا بـ«مجزرة الشوش»، مؤكدًا أن قراره الدفاع عن المتهم جاء لأسباب قانونية وفنية بحتة، وليس تعبيرًا عن تأييد ما وقع أو محاولة لتبرير الجريمة. وأوضح الشاذلي أن الهدف يتمثل في الوصول إلى توصيف قانوني دقيق للواقعة استنادًا للأدلة والملف القضائي، بعيدًا عن روايات منصات التواصل الاجتماعي.
كيف تشكل موقف الدفاع قبل المحاكمة؟
خلال مداخلة هاتفية في برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة «الحدث اليوم»، أوضح الشاذلي أنه أعلن عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عن استعداده لتقديم دفاع قانوني للمتهم بعدما بدأت تفاصيل الواقعة تنتشر. وأكد أن هذا الاستعداد جاء بعد اطلاعه على الروايات المتداولة آنذاك، مع التأكيد أن الدفاع عن أي متهم يعد حقًا قانونيًا لا يعني بالضرورة قبول ما يُنسب إليه أو الاعتقاد بصحة جميع الادعاءات.
تواصل ميداني مع أهالي المنطقة وتطور المعلومات
وأشار الشاذلي إلى أنه بعد التواصل مع عدد من أهالي المنطقة حصل على معطيات تفيد بأن المتهم كان قد تلقى رسائل مرتبطة بزوجته. وأضاف أنه كان قد حرر محضرًا سابقًا بشأن تلك المعلومات، إلا أن الإجراءات المتخذة وقتها لم تسفر عن نتيجة واضحة وفق ما تم إبلاغه به. وتابع أن المتهم عاد بعد ذلك إلى البلدة وواجه زوجته بما وصله، مشيرًا إلى أن رواية المتهم ودفاعه تتضمن أن الزوجة—بحسب ما تم تداوله—اعترفت له بما نُسب إليها، وأن ذلك الاعتراف تم تسجيله.
محتوى الرسائل وصور الادعاءات المتداولة
وبخصوص ما أثير حول وجود صور أو مقاطع فيديو، أوضح محامي المتهم أن المعلومات التي وصلت للموكل لم تكن—بحسب ما تلقاه—على شكل محتوى بصري، وإنما جاءت في صورة رسائل. كما أكد أن ما بُني عليه موقف الدفاع تم الحصول عليه وفق إفادات من الزوجة نفسها، وهو ما يجعل الدفاع يركز على طبيعة الأدلة التي تدخل ضمن نطاق التحقيقات.
مراحل القضية والتحريات والطب الشرعي
ووفق ما ذكره الشاذلي، فإن أوراق القضية لا تزال في مرحلة لم تكتمل فيها جميع إجراءاتها، مع وجود انتظار لانتهاء التحريات وإعداد تقارير الطب الشرعي. وأكد أن اكتمال هذه الإجراءات يمثل خطوة مفصلية تمهيدًا لإحالة الأوراق إلى النيابة العامة، ثم اتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية لاحقة وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات.
قراءة قانونية للأدلة وتحديد الدافع وفق الوقائع
لفت الشاذلي إلى أن طبيعة الإصابات ومواقعها قد تكون من العناصر المهمة التي يستند إليها الدفاع عند تحليل ظروف الواقعة وتحديد ما إذا كانت هناك ملابسات مؤثرة في تقدير الدافع. وشدد على أن التعامل مع القضية سيكون قائمًا على الأدلة والتحقيقات الرسمية، وليس مجرد سرديات منتشرة عبر السوشيال ميديا.
توضيح المادة 237 من قانون العقوبات
وفي الجانب القانوني، أشار الشاذلي إلى المادة 237 من قانون العقوبات، موضحًا أنها تتعلق بحالة ضبط الزوج لزوجته متلبسة بالزنا داخل منزل الزوجية. وبيّن أن هذه الحالة—بحسب الإطار القانوني—تختلف عن تفاصيل واقعة الشوش محل القضية كما هي متداولة في أوراق التحقيق، بما يعني أن المسار القانوني لا يُختزل في نص واحد بل يرتبط بظروف الواقعة وملابسات ثبوتها.
إثبات الخيانة لا يعني تلقائيًا تبرير القتل
أكد الشاذلي أن إثبات وقوع خيانة—حتى إذا ثبت أمام جهات التحقيق والقضاء—لا يؤدي تلقائيًا إلى وجود مبرر قانوني للقتل. وذكر أن الدفاع سيبحث في كل الظروف المحيطة بالواقعة، بما يشمل الحالة النفسية للمتهم لحظة ارتكاب الفعل، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على فهم الدافع وتقدير المسؤولية الجنائية.
استراتيجية الدفاع: ليس بهدف البراءة بل طلب تخفيف العقوبة
وفي نقطة لافتة، أوضح الشاذلي أن اتجاه الدفاع لن يكون نحو المطالبة بالبراءة كخيار وحيد، بل سيتجه إلى طلب تخفيف العقوبة. وأرجع ذلك إلى طبيعة الظروف والملابسات التي أحاطت بالواقعة، وإلى ما ستكشف عنه التحقيقات وتقارير الطب الشرعي والأدلة التي ستقدم أمام المحكمة، على نحو يسمح للمحكمة بتقدير العقوبة بشكل متناسب مع الوقائع.
المحكمة هي الفيصل النهائي
في ختام حديثه شدد الشاذلي على أن الفصل في القضية يظل اختصاصًا لجهات التحقيق والمحكمة فقط. وأكد أن ما يتم تداوله إعلاميًا أو على مواقع التواصل لا يمثل حكمًا نهائيًا، وأن النتيجة القانونية ستتحدد بعد اكتمال التحقيقات وصدور القرارات والأحكام القضائية.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه القضايا تستلزم التعامل بحذر شديد، لأن أي قرار قانوني يتوقف على قوة الأدلة وتكامل الإجراءات ووضوح الوقائع، لا على الشائعات أو السرديات غير الموثقة.

التعليقات