طرح الفنان أحمد السقا مقترحًا لتقريب الطلاب بين مختلف الأنظمة التعليمية عبر تنظيم لقاءات دورية تجمع طلاب المدارس الحكومية مع نظرائهم في المدارس التابعة للسفارات والمدارس الدولية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو بناء جسور تواصل تقلل الفجوة الاجتماعية التي قد تتشكل بين الطلاب منذ سنوات الدراسة.
وأوضح السقا، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج «90 دقيقة» عبر قناة «المحور»، أنه يتمنى تطبيق الفكرة مرتين سنويًا، على فترات متقاربة، بما يسمح للطلاب بالتعارف والتفاعل في بيئة تعليمية واجتماعية مشتركة. وذكر أن المقترح يمكن أن يأخذ شكل «دمج» تدريجي أو لقاءات منظمة داخل أنشطة مدرسية أو مجتمعية، بدل أن يكون تغييرًا جذريًا لطبيعة المدارس.
وأشار السقا إلى أن المجتمع بطبيعته يتضمن فئات متعددة، وأن أبناء هذه الفئات يحتاجون إلى الاحتكاك ببعضهم من سن مبكرة. ولفت إلى أن وجود أكثر من نمط تعليمي داخل المجتمع يخلق غالبًا مساحات مغلقة، ما يجعل بعض الطلاب اعتادوا على التعامل داخل نطاق ضيق من الأصدقاء والزملاء، ثم يواجهون صعوبة في التفاعل مع طلاب من خلفيات مختلفة بعد التخرج.
وأكد الفنان أن المقترح لا يعني إلغاء أي نظام تعليمي أو المساس بمناهج المدارس المختلفة، ولا استبدال هويات المدارس التابعة للسفارات أو المدارس الأجنبية. فالمقصود—بحسب طرحه—هو تنظيم لقاءات مشتركة تعزز التفاهم، مع الحفاظ على خصوصية كل مدرسة، معتبراً أن «الدمج» في النهاية يتعلق بالأطفال أنفسهم ومصلحتهم الاجتماعية.
وشدد أحمد السقا على أن الهدف من هذه الخطوات يتمثل في تمكين الطلاب من تطوير مهارات التعامل مع الآخرين، مثل التواصل الفعّال واحترام الاختلاف وبناء علاقات اجتماعية مرنة. وقال إن تحقيق مصلحة الطلاب يبدأ من مساعدتهم على تكوين صداقات ومعارف تتجاوز حدود النظام التعليمي الذي نشؤوا داخله.
واستند السقا إلى تجربة شخصية لبيان أثر البيئة الاجتماعية المغلقة؛ إذ أشار إلى أنه لاحظ أن طلابًا من إحدى المدارس الدولية—بعد التخرج—قد يواصلون التواصل ضمن المجموعة نفسها لفترة طويلة، ولا يندمجون بسهولة مع زملاء من نظم تعليمية أخرى، مبررًا ذلك باعتبار أن العلاقات داخل المدرسة تصبح هي “الدائرة الافتراضية” للطلاب خلال سنوات الدراسة.
وفي ختام حديثه، أكد أن هذا المقترح لا يسعى إلى تغيير طبيعة الأنظمة التعليمية، بل يهدف إلى خلق مساحة مشتركة يلتقي فيها الطلاب باعتبارهم جميعًا جزءًا من المجتمع المصري. وبهذا المعنى، يصبح المقترح فرصة لبناء نسيج اجتماعي أكثر تماسكًا، قائم على التعارف والتعاون بين أبناء المدارس الحكومية والسفارات والدولية دون الإضرار بهوية أي جهة تعليمية.

التعليقات