تحدث الفنان أحمد السقا عن حالة من الجدل التي أُثيرت عقب تصريحات الفنان ياسر جلال بشأن مدى كفاية دخل سنوي يقدَّر بنحو 10 ملايين جنيه. واعتبر السقا أن الحكم على رقم بهذا الحجم لا يمكن أن يكون موحّدًا للجميع، لأن ما يحدد واقعيًا قدرة الشخص على العيش هو ما يتبقى له فعلًا بعد خصم الضرائب والالتزامات المالية والمسؤوليات الأسرية.
وأوضح السقا خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج «90 دقيقة» عبر قناة «المحور» أن الرقم المعلن لا يمثل بالضرورة المبلغ الموجود في يد الفنان في النهاية، مشيرًا إلى أن الاختلاف بين الأشخاص يرتبط بطبيعة حياتهم والتزاماتهم اليومية ومسؤولياتهم داخل المنزل وخارجه. وقال: «موضوع الـ10 ملايين جنيه يختلف من شخص للتاني، لأن كل واحد عنده مسؤولياته والتزاماته، ومش معنى إن الفنان دخله 10 ملايين إن ده المبلغ اللي في إيده في الآخر».
الدخل الإجمالي ليس نهاية الحساب
لفت السقا إلى أن دخول الفنانين ترتبط بتنظيمات وقوانين ضريبية معمول بها، ما يجعل من الضروري فهم الفكرة من منظور “الصافي” وليس “الإجمالي”. فقبل الوصول إلى ما يحصل عليه الفنان فعليًا، توجد خطوات وخصومات مرتبطة بالضرائب والالتزامات المالية. وأضاف أن الفنانين يقع دخلهم ضمن شرائح ضريبية معينة، وبالتالي لا يمكن تجاهل أثر الضرائب على الرقم النهائي.
وتابع أن الالتزام بسداد المستحقات ليس أمرًا اختياريًا، بل هو جزء من احترام العقود والالتزام بالأنظمة، بما يعني أن الرقم الذي يظهر في العقود أو التصريحات قد يختلف عن الصورة الحقيقية للمبلغ المتاح بعد المعالجة المالية.
ضرائب وخصومات متعددة: ما الذي يغيّر الرقم؟
وأكد السقا أن دخل الفنان لا يتوقف عند رقم العقد أو ما يُتداول إعلاميًا، لأن هناك عوامل مالية تُضاف إليها خصومات وتكاليف، مثل الضرائب والآثار المرتبطة بها، إضافة إلى عناصر أخرى قد تتضمن قيمة مضافة أو التزامات مالية مختلفة حسب طبيعة النشاط والتعاقدات. وأوضح أن الأهم بالنسبة للفنان هو مفهوم “Net profit” أي صافي الأرباح بعد خصم كل الالتزامات.
وبحسب ما طرحه السقا، فإن الصورة لا تكتمل عند حد الضرائب فقط، لأن هناك أيضًا تكاليف معيشية وأسَرية يمكن أن تكون مرتفعة لدى البعض، مثل نفقات تشغيل أشخاص داخل المنزل. وأشار إلى وجود من يعملون ضمن المنزل (كأعمال الطبخ أو القيادة أو غيرها) بما يستتبع أجورًا والتزامات مرتبطة بالوظيفة والخدمة.
وقال السقا إن هذه التفاصيل تجعل من المستحيل التعامل مع رقم واحد باعتباره معيارًا ثابتًا لكفاية الحياة، لأن المصروفات والالتزامات تختلف جذريًا من شخص لآخر.
10 ملايين… تكفي أم لا؟ المسألة مرتبطة بالشخص نفسه
وحول مدى كفاية مبلغ 10 ملايين جنيه سنويًا، أوضح السقا أن الإجابة لا تكون واحدة، لأن قدرة الشخص على الاستقرار المالي تعتمد على طريقة حياته وعدد المسؤوليات. فهناك من قد تكون نفقات عيشه محدودة نسبيًا إن كان يعيش بمفرده، ما يعني أن المبلغ قد يبدو “مغريًا” بالنسبة له. وفي المقابل، إذا كان لدى الشخص أسرة ومسؤوليات متعددة، فإن المصروفات والالتزامات ستتراكم، وبالتالي يختلف تقييم كفاية الرقم بشكل واضح.
كما أشار إلى أن طبيعة التزامات الشخص هي العامل الفاصل: هل يعيش وحده؟ هل لديه أفراد معالون؟ ما مستوى احتياجاته؟ وما حجم التكاليف الثابتة والمتغيرة في نمط حياته؟ هذه الأسئلة هي التي ترسم الصورة الواقعية للقدرة المالية.
لماذا لا يكفي النظر للرقم الإجمالي؟
وشدد أحمد السقا على أن تقييم دخل الفنان يجب ألا يتم بمجرد التركيز على الرقم الكبير الظاهر للناس، لأن الواقع يتضمن خصومات وتكاليف متعددة قد تُقلّص المبلغ الفعلي المتاح. لذلك، فإن ما يُنشر أو يُعلن قد لا يعكس الصافي الحقيقي الذي قد يحصل عليه الفنان بعد كل الالتزامات المالية، بما في ذلك الضرائب والتكاليف الأخرى المتعلقة بالمعيشة والمسؤوليات.
في النهاية، تعكس تصريحات السقا رسالة واضحة: الأرقام وحدها لا تصنع حكمًا عادلًا، بل الذي يحدد “القدرة” هو الصافي بعد الخصومات، وطبيعة حياة الشخص والتزاماته الفعلية.

التعليقات