قال الطيار إيهاب الطحطاوي، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للشحن الجوي، إن طائرات الشحن الجوي تعمل وفق مبدأ مشابه لطائرات الركاب، مع اختلافات جوهرية ترتبط بطبيعة المهمة. فبعد أن كانت مقصورة الركاب في السابق تتحول إلى مساحات شحن، يتم تجهيز المقصورة وفق اشتراطات خاصة، بما يشمل تقوية الأرضية لتتحمل وزن البضائع، وتجهيز منطقة الشحن بمعدات تساعد على تحريك وتنسيق حركة الشحن داخل الطائرة بكفاءة وأمان، بما يساهم في سرعة إنجاز العمليات وتقليل مخاطر النقل.
وأوضح في لقاء مع الإعلامية رانيا هاشم ضمن برنامج “البعد الرابع” المذاع عبر قناة “إكسترا نيوز”، أن طائرة الشحن الجوي تكون معدلة لتناسب طبيعة الحمولات، وغالبًا ما يكون حجمها أكبر من ناحية المساحة المخصصة للاستقبال، كما يتم اعتماد أساليب شحن مميكنة لرفع البضائع ونقلها إلى مواقعها داخل الطائرة، عبر رافعة ووسائل تعامل مرتبطة بالحمولة، بحيث تتم عمليات التحميل والتفريغ ضمن إجراءات دقيقة تقلل الزمن والجهد وتضمن سلامة المنتجات.
وتحدث الطيار إيهاب الطحطاوي عن التحول الرقمي الذي تشهده منظومة الشحن، مشيرًا إلى أن هناك برامج مستحدثة لإدارة رحلة الشحنة بدءًا من لحظة الاستلام وحتى التسليم. وأوضح أن المنظومة تتيح متابعة كل شحنة برقمها وموقعها وحالتها على مدار مراحل العملية، عبر شاشات حاسب آلي مخصصة تعرض بيانات الشحن، إلى جانب تتبع الجوانب المالية المرتبطة بالعمليات. وبيّن أن هذا التكامل بين التشغيل والبيانات يدعم دقة اتخاذ القرار ويعزز القدرة على معالجة أي مستجدات أثناء التشغيل.
وأكد أن الشحنات الدوائية واللقاحات تُعد من أكثر الأنواع حساسية، لأنها تتطلب ظروف تخزين دقيقة للغاية. فالتعامل مع عناصر إنتاج الدواء لا يقتصر على النقل، بل يمتد إلى ضمان درجات حرارة محددة طوال فترة الشحن، مع متابعة مستمرة لرحلة الطائرة أثناء وجود مواد الإنتاج ضمن الشحنة. ولفت إلى أن أجهزة مراقبة تُثبت درجات الحرارة على فترات منتظمة (قد تصل إلى كل دقيقة في بعض الحالات) لضمان عدم حدوث أي انحراف قد يؤثر في جودة المنتجات أو فعاليتها.
وأضاف أن منظومة الشحن الجوي لا تخدم القطاع التجاري فقط، بل تلعب كذلك دورًا حيويًا في دعم المساعدات الإنسانية التي تقدمها مصر إلى الدول والشعوب المتضررة من الكوارث والأزمات. وشدد على أن الدولة المصرية تولي هذا الملف اهتمامًا كبيرًا، وأن مختلف الجهات المعنية بقطاع الطيران والشحن تعمل على دعم الجهود الإنسانية، وترسيخ صورة مصر باعتبارها دولة تمد يد العون وتشارك في تخفيف آثار الأزمات حول العالم.
ولتعزيز موثوقية الشحنات الدوائية، يتم التركيز على عناصر أساسية مثل الالتزام بمتطلبات التغليف المناسبة، والتحقق من مسارات الشحن وإجراءات المناولة، وتنسيق عمليات التحميل بما يضمن تقليل زمن بقاء المنتجات خارج نطاق شروط التخزين. كما تُبنى الخطط التشغيلية على أساس تقليل المخاطر المرتبطة بتغير الظروف المحيطة، وتوفير منظومة متابعة تتيح رصد الحالة لحظة بلحظة لضمان جودة الشحن من المرسل إلى المستلم.

التعليقات