التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض السكر بجامعة هارفارد، أن الصيام المتقطع أو الصيام لفترات محددة قد يحقق فوائد لبعض مرضى السكري، بشرط اختيار النظام الأنسب للحالة المرضية والالتزام بالإشراف الطبي. ولفت إلى أن أنماط الصيام تختلف من شخص لآخر، فقد تشمل الصيام يومًا بعد يوم، أو تخصيص يومين أسبوعيًا للصيام، أو اتباع نمط يعتمد على الصيام لفترات يومية مع تقليل السعرات خلال نافذة الإفطار.

وأوضح الدكتور حمدي خلال حديثه لبرنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد” أن أحد الأساليب الشائعة هو الصيام لمدة قد تصل إلى 16 ساعة، مع تقليل كمية الطعام بشكل كبير خلال فترة الإفطار. وأضاف أن التطبيق العملي للصيام لا يعني الامتناع عن كل شيء بشكل عشوائي، بل يعتمد على ضبط النوع والكمية بما يحافظ على التحكم في سكر الدم ويجنب الجسم أي هبوط خطير أو ارتفاعات متكررة.

#### إرشادات عملية لمرضى السكري عند التفكير في الصيام
– **اختيار النوع الأنسب من الصيام**: ليس كل مرضى السكري مناسبًا لهم نمط واحد؛ فالتفاوت في الاستجابة للأنسولين والأدوية ووزن الجسم وتاريخ الهبوط/الارتفاعات يجعل الخطة فردية.
– **الالتزام بمتابعة طبية منتظمة**: لأن تأثير الصيام قد يختلف لدى مرضى السكري من النوع الأول أو الثاني، وكذلك لدى من يتناولون أدوية قد تزيد خطر الهبوط.
– **مراقبة سكر الدم**: يوصى بقياس متكرر وفق توجيه الطبيب، خصوصًا في الأيام الأولى لتقييم الاستجابة وتحديد الجرعات عند الحاجة.
– **تفصيل وجبة الإفطار**: الإفطار لا ينبغي أن يكون وجبة “تعويضية” كبيرة، بل وجبة متوازنة تساعد على استقرار سكر الدم.

وأشار الدكتور إلى أن “التقليل الذكي” خلال نافذة الإفطار يساعد على تقليل إجمالي السعرات وتحسين بعض مؤشرات الاستقلاب، لكن ذلك لا يعوض عن نمط غذائي صحي متكامل. كما شدد على أهمية تناول أطعمة غنية بالألياف مثل الخضراوات والسلطات والبقوليات والحبوب الكاملة، لأنها تبطئ امتصاص السكر وتدعم الشعور بالشبع.

#### تجنب المعتقدات الغذائية الخاطئة: الإفراط في السكريات يرهق البنكرياس
حذر أستاذ أمراض السكر من بعض المعتقدات المنتشرة حول التعامل مع مرض السكري، خاصة فكرة أن بإمكان المريض تناول السكر بحرية دون حساب طالما أن لديه مرض السكري. وأوضح أن السماح بتناول السكر دون قيود قد يؤدي إلى عواقب صحية خطيرة، لأن الإفراط في السكريات يعني ارتفاعًا متكررًا في مستويات الجلوكوز، ما يشكل ضغطًا مستمرًا على البنكرياس وعلى آليات تنظيم الإنسولين.

وأضاف أن الضغط المتكرر على البنكرياس قد يسهم مع الوقت في تدهور قدرته على إنتاج الإنسولين أو في ضعف الاستجابة له، وهو ما يزيد صعوبة التحكم في سكر الدم ويرفع احتمال حدوث مضاعفات مرتبطة بالسكري. لذلك أكد ضرورة اتباع **نظام غذائي متوازن** لا يتعامل مع السكر باعتباره طعامًا “مباحًا” دون حدود، بل باعتباره عنصرًا يجب تقنينه ضمن خطة غذائية مدروسة.

#### ما الذي يُعد “متوازنًا” لمرضى السكري؟
ولتعزيز التحكم في سكر الدم، يُنصح عادةً بأن تتضمن الخطة الغذائية مزيجًا من:
– **بروتينات** (مثل الدجاج، السمك، البيض، البقول) لدعم الشبع وتقليل تقلبات السكر.
– **دهون صحية** (مثل زيت الزيتون والمكسرات غير المملحة بكمية معتدلة) مع الانتباه للسعرات.
– **كربوهيدرات معقدة وألياف** (مثل الخضراوات والحبوب الكاملة) بدل السكريات السريعة.
– **تقليل المشروبات والسناكات السكرية** لأنها قد ترفع سكر الدم بسرعة حتى بكميات صغيرة.

#### خلاصة مهمة
يرى الدكتور أسامة حمدي أن الصيام المتقطع قد يكون مفيدًا لبعض مرضى السكري ضمن شروط دقيقة، أبرزها اختيار النظام المناسب والمتابعة الطبية ومراقبة سكر الدم. وفي الوقت ذاته أكد أن نجاح أي خطة غذائية لا يقوم على تقليل أو “تفويض” السكريات دون حدود، بل على نظام متوازن يقلل الضغط على البنكرياس ويحسن السيطرة على الجلوكوز.

ملاحظة إكلينيكية: قبل البدء بأي نمط صيام، من الضروري مراجعة الطبيب لتقييم الحالة والأدوية المستخدمة وخطر الهبوط أو غيره من المضاعفات، خصوصًا لمن يتناولون أدوية قد تتسبب بانخفاض شديد في السكر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *