التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن المريض المصري يحتاج إلى رفع الوعي بالتفرقة بين **المادة الفعالة** و**الاسم التجاري** للدواء، موضحاً أن الدواء قد يتغير اسمه التسويقي بينما تظل المادة الفعالة والآلية الدوائية واحدة، وبالتالي يمكن أن يقدم نفس الفاعلية والأداء العلمي عند توافر المواصفات والجودة.

وأوضح عوف أن **الإنسولين المصري** يُباع بسعر أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالمستورد، مشيراً إلى أنه يُستخدم محلياً في منظومات علاجية تابعة لوزارة الصحة والتأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة منذ سنوات، وأن لاعتماد المنتج المحلي أبعاداً صحية واقتصادية. ولفت إلى أن بعض الدول الأجنبية تشتري الإنسولين المصري بملايين الدولارات وتستخدمه ضمن بروتوكولات علاجية، ما يؤكد أن المشكلة ليست في الكفاءة، بل في الانطباعات المرتبطة بالاسم التجاري.

وشدد رئيس الشعبة على أن التوجه نحو الدواء الأجنبي “لمجرد الاسم” دون النظر إلى المادة الفعالة يعد تفضيلاً غير منطقي، لأنه لا يحقق مصلحة المريض ولا يحسن من إدارة موارد الدولة. وبيّن أن الاعتماد على المنتج الوطني، عند ضمان الجودة والالتزام بالمعايير، يساهم في استقرار إمدادات العلاج ويقلل مخاطر الارتباط بتقلبات الاستيراد.

## توافر أدوية البرد ودور التوزيع المراقب
وفيما يتعلق بأدوية البرد، أكد عوف أن **الأدوية متوفرة بالكامل**، وأن ما يحدده الجهاز الرقابي وهيئة الدواء من **حصص محددة للموزعين والصيدليات** يأتي بهدف تنظيم السوق وحماية الأدوية الوطنية من سماسرة التهريب إلى الخارج. وأضاف أن وجود منظومة تتبع دقيقة يضمن وصول العلاج للمواطنين بالسعر الرسمي ويحد من خلق اختناقات في السوق، كما أشار إلى أن الأدوية البديلة متاحة بنفس التركيب الدوائي وبأسعار مناسبة.

كما أشار إلى أهمية الالتزام بالتوزيع العادل وتوجيه المريض للصيدلية المعتمدة لتجنب الحصول على أصناف غير موثوقة أو غير مطابقة للمواصفات.

## ملف أدوية الأورام ومنافذ توزيع آمنة
وعن **ملف أدوية الأورام**، أوضح أن هيئة الدواء المصرية حددت منافذ توزيع محددة لهذه الفئة الحساسة لحماية المرضى من موجات استغلال السوق السوداء، ومنع تداول أدوية مغشوشة أو متلاعب بها قد تستغل ارتفاع أسعار بعض الحقن العلاجية. وأكد أن الهدف هو ضمان وصول العلاج الموثوق في الوقت المناسب، لأن أي اضطراب في إمداد أدوية الأورام ينعكس مباشرة على سلامة المرضى وخطط العلاج.

## توجيه المرضى للجهات المعتمدة عند تعطل الصرف
ونصح عوف المرضى عند حدوث أي تعذر في الحصول على الدواء بالتواصل مع **الخط الساخن لهيئة الدواء (15301)** للحصول على توجيه نحو أقرب صيدلية معتمدة أو منافذ صيدليات الإسعاف، والتي تبلغ **30 منفذاً على مستوى الجمهورية** لتلقي العلاج بصورة موثوقة.

## أسعار الأدوية في 2026: لا توجد ضغوط قفزات السعر كما حدث سابقاً
وعن تساؤلات المواطنين بشأن **أسعار الأدوية**، أكد عوف أن عام 2026 لا يشهد ضغوطاً اقتصادية من نوع “نقص العملة الأجنبية” أو “القفزات السعرية للدولار” التي حدثت خلال الفترة التي تلت أزمات الحرب الأوكرانية بين 2022 و2024. واعتبر أن توفير الدولة للدولار بانتظام لشركات الأدوية ساهم في **ثبات سلاسل الإمداد** واستمرار الإنتاج دون الحاجة إلى تحريكات متكررة في الأسعار.

وأضاف أن استقرار التمويل ينعكس على توافر المستحضرات في السوق ويقلل احتمالات ارتفاع التكلفة المرتبطة بالاستيراد، خاصة في الأدوية التي تعتمد على مدخلات مستوردة أو مكونات دقيقة.

## تقليص الاستيراد: أسباب منطقية مع استثناءات محدودة
ورد رئيس الشعبة على الجدل المرتبط بتصريحات وزير الصحة حول تقليص استيراد الإنسولين، موضحاً أن الاعتماد على المنتج المحلي يحقق وفراً اقتصادياً كبيراً، حيث أشار إلى أن التكلفة على الدولة تكون أقل مقارنة بالمستورد، وأن الفارق قد ينعكس في تحسين البنية التحتية للمستشفيات العامة ورفع كفاءة الخدمات الصحية.

وأكد كذلك أن قرار الوزير بعدم التوسع في الاستيراد جاء ضمن نطاق محدد ولأسباب منطقية، مع مراعاة أن المستورد يظل ضرورياً لنحو **5% من الحالات** التي تحتاج إلى تقنيات حديثة أو أصناف بعينها لا يتم إنتاجها محلياً حتى الآن. وبذلك يتم الحفاظ على احتياجات الفئات المستثناة دون أن تصبح تكلفة الاستيراد عبئاً على منظومة التمويل.

## رد على ادعاءات نقص الإنسولين: البديل متوفر والجودة قائمة على الأدلة
وأوضح عوف أن الجدل حول “نقص الإنسولين” لا يرتبط عادةً بغياب المنتج، بل برغبة لدى بعض أفراد المجتمع في الحصول على الاسم التجاري للمستورد. وبيّن أن البديل المصري **متوفر بالكامل** وبنفس الكفاءة في الاستخدام داخل مستشفيات وزارة الصحة والتأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة منذ 10 سنوات.

كما شدد على أن تقييم جودة الدواء لا يقوم على الانطباعات الشخصية أو التجارب الفردية، بل يعتمد على **دراسات علمية وتقارير رسمية** تؤكد مطابقة المنتج للمواصفات. وأكد أن هيئة الدواء المصرية ووزارة الصحة لم تتلقَّ شكاوى رسمية أو أوراقاً علمية تثبت عدم فاعلية المنتج المحلي.

وأشار إلى أن جزءاً من المشكلة قد يكون مرتبطاً بثقافة الاعتماد على الشكل التجاري المعتاد لدى بعض الأطباء أو المرضى، وهو ما قد يؤدي إلى توتر في السوق إذا تم تغيير الصنف دون الرجوع إلى بدائل مكافئة مدعومة بأدلة طبية وتحاليل دقيقة.

## المنظومة بفكر اقتصادي وصحي
في ختام حديثه، أكد عوف أن الدولة تلتزم بتوفير احتياجات المرضى، وأن **المنظومة تعمل بفكر اقتصادي وطبي** يهدف إلى ضمان سلامة المريض وحسن إدارة موارد الدولة. وأضاف أن وجود تنظيم محكم لسلاسل الإمداد والتوزيع والرقابة يقلل من فرص التضخم غير المبرر في السوق ويحمي المرضى من تداول غير موثوق.

وختم بالتأكيد على أن استمرار استقرار التوافر مرتبط بتطبيق قواعد الجودة والتتبع، مع توجيه المرضى والجهات المعنية لاستخدام الدواء وفق المادة الفعالة والمعايير الطبية، بما يحافظ على المصلحة العامة ويقلل الهدر في الموارد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *