التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ عمرو الليثي، الداعية الإسلامي، أن الله سبحانه وتعالى يخصّ بعض عباده بأمور قد تبدو خارقة للعادة، وهو ما يُسمّى في العقيدة عند أهل السنة “كرامات الأولياء”. وأوضح الليثي أن الحديث عن الكرامات لا يعني الطعن في أصول الدين أو فتح باب التهويل، بل هو تقرير لما أخبر به الشرع من أن الله قد يُظهر على أيدي أوليائه ما يُثبت الحق ويُعين المؤمنين على اليقين.

وفي حديثه ضمن برنامج «علامة استفهام» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، استشهد الداعية بحكاية أبي مسلم الخولاني في عهد سيدنا عمر بن الخطاب. فقد ذكر أن أبا مسلم الخولاني كان قائدًا، فلما تم أسره أُدخل النار، إلا أنه خرج منها بإذن الله دون أن يصيبه ضرر أو تُترك آثار للحريق، في دلالة على أن الأمر كان من الكرامات التي يفيضها الله على عباده الصالحين.

وبيّن الشيخ عمرو الليثي أن سيدنا عمر بن الخطاب قال عند وقوع ذلك: «الحمد لله الذي أراني في أمة محمد من يحاكي سيرة الأنبياء». وفسّر ذلك بأن الكرامات ليست تشريعًا جديدًا ولا طعنًا في مقام النبوة، بل هي إكرام من الله لبعض عباده الصالحين، وقد تأتي ضمن سياق يُظهر قدرة الله ويزيد المؤمنين ثباتًا.

ومن جهةٍ أخرى، شدد الداعية الإسلامي على نقطة مهمة في فهم الكرامات، وهي أن الإيمان بها ثابت عند أهل السنة والجماعة، مع الالتزام بضوابط الشرع. فالمطلوب من المسلم أن يعترف بكرامات الله لمن شاء من عباده، بشرط ألا تُجعل سببًا للغلو أو الاعتقاد بقدرات ذاتية لدى البشر، وألا تُستخدم لأغراض الدعاية أو الترويج لخرافات تخالف العقيدة الصحيحة.

وأوضح أيضًا أن الإقرار بالكرامات لا يتعلق فقط بالشخص من حيث كونه مسلمًا أو غير مسلم، بل يتصل بكون الله يمنح من يشاء من عباده ما يشاء من أوجه الإكرام ابتلاءً واعتبارًا. وفي ضوء ذلك، دعا الليثي إلى التعامل مع الأخبار المتعلقة بالكرامات بميزان العلم والوعي، والتحقق من الروايات، وتقديم ما ينسجم مع هدي الشرع، مع الإيمان بأن الكرامة من الله وحده وليست استحقاقًا من المخلوق.

وختم الداعية حديثه بتأكيد أن وجود الكرامات في المجتمع ليس أمرًا مستحيلًا، وأن الله قد يُظهر علامات وعبرًا على يد الصالحين، لكن الواجب على المؤمن هو حسن الفهم واليقين والبعد عن المبالغة، حتى تبقى الكرامات سببًا للزيادة في الإيمان لا مدخلًا للفتنة أو التشكيك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *