علق الدكتور جابر طايع، رئيس القطاع الديني السابق بوزارة الأوقاف، على واقعة تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لشخص ظهر مرتديًا الزي الأزهري، في سياق تفاعله مع المتابعين وتلقيه انتقادات بسبب إساءات طالت بعض الأشخاص والشخصيات العامة. وأكد طايع أن مثل هذه الوقائع تثير إشكاليات تتعلق بانتحال الصفة الدينية واستغلال المظهر لفرض حضور معنوي أو إقناعي لدى الجمهور.
وأوضح جابر طايع خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد دياب في برنامج «تغطية خاصة» المذاع عبر قناة «صدى البلد» أن وزارة الأوقاف تملك اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة تجاه أي شخص يدعي انتسابه إليها دون أن يكون تابعًا فعليًا. وامتد هذا المبدأ—بحسب رؤيته—ليشمل أيضًا ادعاءات الانتساب للمؤسسات الدينية الرسمية أو الظهور بما يوحي بالارتباط بها.
وشدد رئيس القطاع الديني السابق على أن ارتداء الزي الأزهري من جانب غير المنتسبين للأزهر أو المؤسسات التابعة له، يستوجب المحاسبة والضبط، بهدف الحد من الظاهرة ومنع تكرارها. واعتبر أن هذا النوع من المظاهر لا يُقرأ بوصفه مجرد لباس، بل يحمل دلالات دينية واجتماعية؛ إذ يرتبط الزي الأزهري في أذهان المواطنين برجل الدين والعالم، ما قد يمنح مرتديه قدرًا من الثقة والمصداقية حتى لو لم يكن له صلة بالمؤسسة العلمية الرسمية.
وأكد طايع ضرورة التحرك التشريعي لمواجهة انتحال الصفات الدينية، داعيًا لوضع إطار قانوني يجرّم الواقعة ويمنع ارتداء الزي الأزهري من غير المنتسبين، مع التأكيد على أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على ردود فعل فردية، بل تستند إلى ضوابط واضحة تطبق على الجميع. وأشار إلى أن للمجتمع المصري تصورًا راسخًا يجعل من «رجل الأزهر» مصدر ثقة لدى شريحة واسعة من المواطنين، وأن فتاوى علماء الأزهر تحظى باهتمامًا واستماعًا عامًا، وهو ما يفرض حماية هذا الرصيد المعنوي من أي توظيف غير مشروع.
وحذر الدكتور جابر طايع من أخطار تقديم فتاوى أو آراء دينية غير صحيحة عبر الظهور بالزي الأزهري. فوجود شخص أمام الجمهور باعتباره—بملبسه—يمثل مؤسسة الأزهر قد يدفع الناس إلى تصديق ما يقوله دون تحقق، خاصة حين تكون القضايا المتعلقة بالدين والآخرة ذات حساسية عالية ولا تحتمل التلاعب أو تداول معلومات غير دقيقة. ومن ثم قد تتحول صفحات التواصل إلى مساحة لنشر اجتهادات شخصية متخفية تحت غطاء المصداقية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضليل المواطنين.
وفي السياق نفسه، أكد طايع أن الحفاظ على الهوية الدينية لمصر يقتضي تنظيمًا يحمي مكانة المؤسسات الدينية الرسمية ويضمن أن تُنسب الآراء والفتاوى إلى أهلها. كما دعا إلى اتخاذ إجراءات واضحة ضد من ينتحل صفة دينية أو يستخدم الزي الأزهري لإضفاء الشرعية على آرائه، وذلك بهدف حماية الجمهور من المحتوى غير الموثوق والحد من آثار التضليل الديني.
وتضمن طرحه دعوة للموازنة بين حرية التعبير وضمان عدم استغلال الرموز الدينية بشكل يوقع المجتمع في لبس أو يفتح الباب أمام ادعاءات غير صحيحة. فالحل—بحسب رؤيته—يتطلب ضبطًا قانونيًا ومؤسسيًا يحد من ظاهرة انتحال الصفة الدينية، ويرسخ ثقة الناس بالمؤسسات الرسمية، ويُغلق الطريق أمام نشر فتاوى غير دقيقة تحمل أضرارًا اجتماعية ومعنوية على المدى القريب والبعيد.

التعليقات