كثيرون يعتقدون أن الحصول على حقن التخسيس يعني أن الوزن سيتناقص للأبد دون أن يعود، لكن هذا التصور غير دقيق طبيًا. ويوضح الدكتور هاني جبران، استشاري التغذية العلاجية، أن حقن إنقاص الوزن ليست “وصفة سحرية”، وأن استمرار النتائج يعتمد على خطة علاجية متكاملة وسلوكيات غذائية ونمط حياة، إضافة إلى المتابعة الطبية.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج “90 دقيقة” على قناة “المحور” أن بعض الأشخاص يتعاملون مع الحقن على أنها وسيلة تضمن فقدان الوزن بصورة نهائية، مؤكدًا وجود اعتقاد شائع بأن الشخص بمجرد أن يبدأ الحقن “حيخس ومش حيرجع تاني”. لكنه تساءل: ماذا يحدث إذا توقف الشخص عن استخدامها؟
الواقع أن العلاج الدوائي يساعد في تقليل الشهية وتحسين مؤشرات الاستقلاب لدى بعض الحالات، إلا أن وقف الحقن قد يغيّر الاستجابة لدى الجسم ويجعل العودة للسلوكيات الغذائية السابقة—إن حدثت—سببًا رئيسيًا لاستعادة الوزن. لذا فإن التعامل مع الحقن يجب أن يكون جزءًا من برنامج علاجي وليس بديلًا عن نمط الحياة.
وشدد استشاري التغذية العلاجية على ضرورة اختيار نوع الحقن وتحديد مدى ملاءمته وفق تقييم الطبيب للحالة، وليس بناءً على رغبة الشخص فقط في إنقاص الوزن. فليس كل مريض مناسبًا لنفس النوع أو نفس الجرعات أو نفس مدة العلاج، لأن الطبيب يراعي عوامل مثل الوزن الحالي، التاريخ المرضي، وجود مقاومة للأنسولين أو السكري، ضغط الدم والدهون، نمط الأكل، ومستوى النشاط البدني، إلى جانب تقييم الفحوصات والتحاليل عند الحاجة.
كما أكد أن استخدام حقن التخسيس لا ينبغي أن يتم بشكل عشوائي، خاصة مع ارتفاع الأسعار وانتشار معلومات غير دقيقة عبر وسائل التواصل. فالإشراف الطبي هو الأساس لتحديد هل يحتاج المريض للعلاج الدوائي من الأساس؟ وما إذا كان مناسبًا له؟ وأي خيار علاجي يعد الأكثر أمانًا وفعالية؟
ولتعزيز النتائج وتقليل احتمال عودة الوزن، ينصح الأطباء عادةً بأن يرافق الحقن خطة غذائية موجهة تساعد على خلق عجز سعرات بصورة مستمرة، مع زيادة البروتين والألياف وتنظيم مواعيد الوجبات، إضافة إلى برنامج نشاط بدني تدريجي يناسب الحالة الصحية. كما قد يحتاج بعض الأشخاص بعد انتهاء المرحلة الدوائية إلى خطة “صيانة” تشمل متابعة الوزن بصورة دورية وتعديلات غذائية وسلوكية لمنع الانتكاس.
باختصار: حقن التخسيس قد تكون أداة فعالة لدى فئات محددة وتحت إشراف طبي، لكنها لا تعني أن الوزن لن يعود تلقائيًا. نجاح العلاج يعتمد على التقييم الصحيح، اختيار النوع المناسب، الالتزام بخطة غذاء وحركة، والمتابعة المستمرة لتثبيت النتائج.

التعليقات