كشفت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان السابقة، تفاصيل جديدة عن رحلتها المهنية، موضحة كيف تحولت من ممارسة طب النساء والتوليد إلى العمل في مجال الإدارة الصحية وصناعة السياسات داخل منظومة وزارة الصحة. واعتبرت زايد أن قرارها لم يكن وليد صدفة، بل جاء بعد سنوات طويلة من العمل الطبي، ومحاولات لفهم طبيعة المشكلات التي تواجهها المنظومة الصحية، إلى جانب رغبة في إحداث تغيير أوسع يتجاوز حدود العيادة.
وخلال حديثها في تصريحات تلفزيونية، أشارت زايد إلى أنها لم تكن في البداية من المؤمنين بالأبراج، لكنها بدأت لاحقًا في قراءة صفات الأبراج ولاحظت أن بعض الملامح النفسية تنطبق على طبيعتها. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن حياتها وقراراتها لا تُبنى على التنجيم، بل تعتمد بصورة أساسية على عقلها وتقييمها للواقع وطبيعتها الشخصية عند اتخاذ قرارات تتعلق بالعمل والعلاقات والصداقات.
وقالت إنها لا تتخذ قراراتها وفق ما تذكره الأبراج، مؤكدة أنها لا تميل إلى مشاركة تفاصيل حياتها بسهولة، وأنها ليست ممن يُكوِّنون علاقات بسرعة. وأضافت أنها لا تُفضّل الشكوى، وتعتبر أن إظهار الضعف قد يضعف مكانتها أمام الآخرين، حتى في اللحظات التي يشعر فيها الإنسان بتعبه أو ضغوطه، موضحة أنها تميل للعزلة وأن دائرة معارفها محدودة لكنها دقيقة وتقوم على علاقات ذات قيمة حقيقية.
ومن جانبها المهني، أكدت هالة زايد أن انتقالها من الطب إلى الإدارة الصحية كان خطوة عقلانية وليست ارتجالية. فقد تحدثت عن مسار بدأت فيه فعليًا بعد نحو 15 عامًا من ممارسة طب النساء والتوليد، معتبرة أن استمرارها في موقع الطبيب الممارس لم يكن كافيًا للتعامل مع تحديات منظومة صحية بحجم التعقيدات المؤسسية والموارد والبروتوكولات وخطط التطوير.
وأكدت أن حبها لتخصص النساء والتوليد لم يكن عاملًا وحيدًا للتمسك بالممارسة فقط، لأن طموحها تطور مع الوقت. فالقطاع الصحي، كما أوضحت، لا يتوقف عند مهارات العيادة، بل يحتاج إلى إدارة فعّالة، وتحسينات تنظيمية، وتمكين للسياسات، وتنظيم للعمل على مستوى النظام بأكمله. لذلك رأت أن الانتقال للإدارة قد يمنحها مساحة أوسع لمعالجة جذور المشكلات وتحسين جودة الخدمة على نطاق أوسع.
وتطرقت زايد إلى بداياتها الدراسية، موضحة أنها كانت تميل في الأصل إلى دراسة الأدبي، لكنها التحقت بالقسم العلمي بناءً على رغبة الأسرة والالتحاق بكلية الطب. وبحسب حديثها، حققت تفوقًا خلال دراستها، وحصلت على تقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف، إضافة إلى الاستفادة من منحة التفوق التي أعفتها من الرسوم الدراسية.
وربطت هالة زايد انجذابها لتخصص النساء والتوليد بتنوعه، فهو مجال يجمع بين الجراحة ومتطلبات رعاية الحالات المختلفة، والتعامل مع الأطفال، فضلًا عن ارتباطه بتخصصات طبية أخرى. كما ذكرت أن التخصص كان يمنحها حافزًا قائمًا على التعلم المستمر والتعامل مع مواقف طبية معقدة.
وعن المحطة التي فتحت أمامها باب الإدارة الصحية، قالت إن صديقة لها—كانت طبيبة أيضًا—اقترحت عليها الالتحاق بدورة في الجامعة الأمريكية. واعتبرت زايد أن هذه الخطوة كانت نقطة تحول؛ إذ دخلت المسار بالفعل في عام 2003، بينما لم تكمّل صديقتها الدراسة. ومن هنا واصلت هالة زايد التوجه حتى وصولها إلى ما تحتاجه من خبرات تدعم انتقالها من الجانب الإكلينيكي إلى الجانب الإداري.
وفي كواليس توقيت الانتقال، كشفت وزيرة الصحة والسكان السابقة أن الخطوة تزامنت مع حصولها على فرصة للعمل داخل وزارة الصحة في بداية فترة تولي الدكتور حاتم الجبلي مسؤولية الوزارة. وأضافت أنها عندما جاءها عرض المقابلة لم تتردد: «ذهبت للإنترفيو وما رجعتش عيادتي تاني»، في إشارة إلى أنها قطعت مسار الممارسة المباشرة لتبدأ مرحلة مهنية جديدة داخل الوزارة.
وبينما كانت ضمن فريق الدكتور حاتم الجبلي ومساعدي الوزير، بدأت زايد مرحلة صناعة السياسات، والانتقال من دور الطبيب الذي يتعامل مع الحالات داخل العيادة إلى دور يساهم في تنظيم المنظومة وتطوير آليات العمل. وأكدت أن هذا الانتقال لم يكن مجرد تغيير وظيفة، بل إعادة توجيه لمسار كامل بهدف الوصول إلى تأثير أوسع على جودة الخدمات الصحية.
كما شددت زايد على أن قرارها—رغم بساطته الظاهرية—كان نتاج تراكم خبرات وقراءة عميقة للمشكلات من موقع طبيب، ثم البحث عن أدوات أكثر فعالية لمعالجة تلك المشكلات من الداخل عبر الإدارة الصحية. وبذلك رسمت رحلة تجمع بين خبرة سريرية طويلة، وخطوات تعليمية داعمة، وفرصة مؤسسية جاءت في توقيت مناسب لتتحول الأحلام المهنية إلى واقع إداري يخدم النظام الصحي في مجمله.

التعليقات