أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن المهلة المرتبطة بمذكرة التفاهم التي وُقّعت في 17 يونيو الماضي انتهت عملياً منذ أسابيع، معتبراً أن ما جرى كان أشبه بـ«مذكرة ميتة» من حيث قدرتها على إنتاج نتائج حاسمة على الأرض.
وأوضح الخبير في مداخلة هاتفية مع الإعلامية دينا عصمت في برنامج «اليوم» على قناة «Dmc» أن التصعيد الأمريكي جاء في سياق ردّ على تهديد السفن وقرار إغلاق المضيق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران انتقلت في الفترة الماضية بين مسارَيْ التصعيد والتفاوض بشكل متكرر دون الوصول إلى أهداف نهائية واضحة أو اتفاق مُستدام. واعتبر أن تعثر المفاوضات يميل تلقائياً إلى دفع الطرفين نحو تصعيد جديد، بينما يؤدي فشل التصعيد إلى عودة العملية السياسية إلى طاولة المفاوضات.
ورأى الدكتور أحمد سيد أحمد أن الأزمة تراجعت حالياً إلى «منطقة وسطى»؛ أي حالة تعادل هشّة بين شدّ الحبل وتبادل الرسائل، نتيجة قيود تفرض نفسها على الجانب الأمريكي. وذكر من أبرز هذه القيود نقص الذخائر، وارتفاع أسعار النفط، واتساع دائرة المعارضة داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى ضغوط مرتبطة بمرحلة انتخابات التجديد النصفي وما تفرضه من حسابات سياسية داخلية.
وبحسب الخبير، فإن تراكم هذه العوامل يساهم في توجيه واشنطن نحو خيار التفاوض باعتباره أقل كلفة من التصعيد، خصوصاً مع استمرار تأثير أزمة المضيق على حركة التجارة وأسعار الطاقة. وأضاف أن فتح المضيق يُعد أولوية يمكن أن تسهم في خفض أسعار النفط وتخفيف آثارها الاقتصادية، بما يدعم -سياسياً- موقف الحزب الجمهوري ومعارضيه في الداخل الأمريكي، في وقت لا تزال فيه نتائج المفاوضات أقل من سقف التوقعات حتى الآن، ولم تحقق حتى الآن مكاسب ملموسة للرئيس دونالد ترامب.
ولتعميق فهم المشهد، شدد الخبير على أن أي حل لا يقف عند الجانب الأمني فقط، بل يرتبط أيضاً باعتبارات استراتيجية واقتصادية، مثل ضمان الملاحة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة قد تُطيل أمد الأزمات وتزيد الكلفة على الجانبين. كما أن استمرار التقلب بين التفاوض والتصعيد يعكس -وفق قراءته- صعوبة تحديد نقاط الالتقاء بسرعة، ووجود تباين في تعريف كل طرف لما يعنيه «الردع» و«الاستجابة» و«الضمانات».
في المحصلة، يرى الدكتور أحمد سيد أحمد أن المعضلة الحالية ليست انعدام قنوات التواصل، بل غياب الاتفاق الذي يحوّل المفاوضات إلى مسار ثابت، في ظل ضغوط داخلية وخارجية تجعل كل خطوة أمريكية أو إيرانية محكومة بميزان المصالح وتوقعات التصعيد، ما يبقي الملف حتى إشعار آخر في مرحلة الموازنة بين التهديد والعودة إلى التفاوض.

التعليقات