التخطي إلى المحتوى

أكدت غالية سيفو، مديرة التواصل والإعلام في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني تبدأ من الدول، باعتبارها الجهة الملزمة بالتحقيق واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة عند توافر الأدلة. وأوضحت أن الطريق نحو العدالة لا يقتصر على ردّ الفعل بعد وقوع الانتهاك، بل يمتد أيضًا إلى منع تكراره وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني مستقبلاً.

وفي حديثها مع الإعلامية دينا زهرة عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، شددت سيفو على أن المحاكم الوطنية تمثل الخط الأول في مسار المساءلة، وذلك وفقًا للسياقات المحلية والاختصاصات القانونية المتاحة. وبيّنت أن وجود أطر قانونية داخلية فعّالة—مثل النيابة العامة المتخصصة، ووحدات التحقيق، وآليات حماية الشهود—يُعد عاملًا محوريًا لضمان جدية التحقيقات وتحقيق نتائج ملموسة.

كما أشارت إلى أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لا يقوم مقام القضاء، لكنه يؤدي دورًا داعمًا يتمثل في تسليط الضوء على الانتهاكات وآثارها الإنسانية، والدعوة إلى احترام القانون الدولي الإنساني، والمطالبة بإجراء تحقيقات ذات مصداقية وضمان المساءلة عند وقوع الانتهاكات. ووفقًا لما تراه الأمم المتحدة في بعض البيئات، يمكن أن تسهم آليات التحقيق في جمع الأدلة وحفظها، بما يساعد لاحقًا في توجيه الاتهامات أمام الجهات القضائية المختصة.

وتحدثت سيفو عن وجود آليات دولية يمكن أن تدعم التحقيق والملاحقة في حالات معينة، ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية، حين تتوافر الولاية القضائية أو تتعذر على الدول المعنية القيام بواجبها بشكل فعّال. وفي هذا السياق، شددت على أهمية ألا تمر الانتهاكات دون عواقب، وأن تكون المساءلة جزءًا من منظومة أوسع تشمل توثيق الوقائع وتقييم المسؤوليات وتفعيل الإجراءات القانونية ضد المشتبه بهم.

وأوضحت أن الأمم المتحدة قد تنشئ لجان تحقيق أو آليات لتقصي الحقائق وجمع الأدلة وحفظها في بعض السياقات، على أن تظل المساءلة القضائية رهينة بوجود مؤسسات قضائية مختصة وقادرة. وأضافت أن القانون الدولي الإنساني يفرض على الدول التزامًا بالتحقيق في جرائم الحرب وملاحقة المشتبه بهم عند الاقتضاء، بما يعني أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الدول وأجهزتها القضائية.

وأكدت سيفو في ختام حديثها ضرورة أن تكون التحقيقات مستقلة وذات مصداقية، وأن تؤدي الانتهاكات الجسيمة إلى مساءلة فعلية، لأن المساءلة لا تكتفي بإعادة الأمور إلى نصابها بعد وقوع الضرر، بل تشكل أيضًا أداة وقائية لحماية المدنيين وضمان عدم الإفلات من العقاب، وتعزيز ثقة المجتمعات والدعم الإنساني في مناطق النزاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *