أكد الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما زال يضع عراقيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، وذلك عبر التمسك بشروط تتصل بنزع السلاح، في محاولة—على حد وصفه—لتحقيق هدف “النصر التام”.
وأوضح أحمد فؤاد أنور خلال مداخلة هاتفية في برنامج “مساء دي أم سي” على فضائية “دي أم سي” أن الموقف الأمريكي تجاه حكومة نتنياهو يشهد تحولًا ملحوظًا، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تعرض لانتقادات داخلية خلال اجتماع مغلق نتيجة تعطيل مسار التهدئة، ما يعكس احتدام النقاشات حول جدية الحكومة في الالتزام بالبنود المتفق عليها.
كما أشار إلى أن تراجع شعبية نتنياهو داخليًا قد يدفعه إلى اتخاذ خطوات محدودة بهدف تحسين صورته لدى الرأي العام، ومن بين تلك الخطوات السماح بتحسين بعض الخدمات الإنسانية في قطاع غزة، بما يتماشى مع تخفيف آثار الأزمة على المدنيين.
وفي السياق ذاته، شدد أحمد فؤاد أنور على أن مصر تواصل جهودها المكثفة للوساطة بين الأطراف الفلسطينية، بالتنسيق مع الوسطاء، بهدف دفع المسار التفاوضي إلى الأمام ومنع تعطل تنفيذ الاتفاق. ورأى أن أهمية المرحلة الثانية لا تقف عند الجانب الأمني وحده، بل تمتد إلى تعزيز التفاهمات الآنية التي تتيح استقرارًا نسبيًا وتمهد لحلول أوسع.
تنامي الضغوط السياسية على إسرائيل
وأضاف أن التطورات والمواقف الأمريكية الأخيرة تجاه حكومة نتنياهو تعكس—بحسب تقديره—تنامي الضغوط السياسية على إسرائيل، مع مراجعة طريقة التعامل مع سياساتها الحالية، خاصة في ما يتعلق بعرقلة استحقاقات التهدئة. وأوضح أن هذه الضغوط قد تترجم عبر اتصالات دبلوماسية، أو مراجعة للمقاربة السياسية، أو زيادة للحوافز المرتبطة بجدول التنفيذ.
وبيّن أن نجاح المرحلة الثانية يتطلب التزامًا واضحًا من جميع الأطراف، وأن أي تعثر في نزع السلاح أو في إجراءات التطبيق قد ينعكس على استقرار الترتيبات القائمة ويطيل حالة التوتر. وأكد أن مصر ترى أن التفاوض المنضبط، المدعوم بضمانات وآليات متابعة، هو الطريق الأقدر على منع تدهور الأوضاع والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.
وبينما تتزايد مؤشرات الضغط الخارجي، أشار أحمد فؤاد أنور إلى أن إسرائيل قد تميل لاتخاذ قرارات تكتيكية لتحسين موقفها السياسي دون الإخلال بالحد الأدنى من شروطها المعلنة، إلا أن أي خطوة في اتجاه تحسين الوضع الإنساني تظل بحاجة إلى قرائن تنفيذية ملموسة لضمان انتقال التهدئة إلى مراحلها التالية.

التعليقات