شنّ الإعلامي نشأت الديهي هجومًا حادًا على ظاهرة انتشار الشائعات، والسبّ، والقذف عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا وجود تناقض صارخ لدى بعض المستخدمين بين الخطاب الديني الذي يروّجونه عبر حساباتهم الشخصية وبين ممارساتهم الفعلية التي تنتهي غالبًا إلى التشويه وترويج الأكاذيب.
وفي حديثه خلال برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على قناة «Ten»، أوضح الديهي أنه يلاحظ بنفسه زيادة ملحوظة وغير مسبوقة في حجم المحتوى المفبرك أو المضلّل، حيث تتنوع أدوات التزييف بين نشر معلومات غير صحيحة، واقتباسات مجتزأة من سياقها، وتحوير الوقائع بما يخدم هدفًا مسبقًا، وهو ما يستهدف في كثير من الأحيان الشخصيات العامة والمؤسسات.
وركّز الديهي على جانب مهم يتعلق بطبيعة العمل العام؛ فاعتبره عملًا منهكًا ومتعبًا، لأن العاملين فيه يواجهون موجات مستمرة من النقد والتجريح، مع تفاوت واضح بين النقد الموضوعي الذي يهدف إلى الإصلاح وتحسين الأداء، وبين الحملات التي تُدار بغرض التشويه فقط دون تقديم حجج أو أدلة. وشدّد على أن رضا الناس غاية لا تُدرك، ما يجعل من الضروري التمييز بين الاختلاف المسؤول وبين الهجوم الذي يتغذى على الكذب والتحريض.
ولم يقتصر حديث الديهي على ظاهرة الشائعات في الداخل، بل انتقل أيضًا إلى انتقاد بعض الإعلاميين المقيمين في الخارج، ومن بينهم محمد ناصر ومعتز مطر وأسامة جاويش، محذرًا الجمهور من الانسياق خلف الطروحات التي يراها تفتقر إلى الفهم والدقة المهنية والتجرد. وأكد أن الإعلام الجاد يُقاس بقدرته على تقديم معلومات موثوقة وتحليل عقلاني، لا بمجرد صناعة الجدل أو الإساءة.
وأضاف الديهي أن انتشار الأكاذيب على السوشيال ميديا لا يحدث بمعزل عن البيئة التي تسمح لها؛ إذ تساعد السرعة العالية في النشر، وتضخم التفاعل (الإعجابات والتعليقات) أحيانًا على تمرير الادعاءات قبل التحقق. كما يؤدي تضخيم المحتوى المثير للانقسام إلى تحويل الخلافات إلى حملات شخصية، بدل أن تبقى ضمن إطار النقاش العام. لذلك دعا ضمنيًا إلى تعزيز ثقافة التحقق، ومقاومة إعادة نشر أي منشور يفتقر إلى مصادر واضحة أو يسعى إلى إسقاط الآخرين دون دليل.
في النهاية، شدد نشأت الديهي على أن حماية المجتمع من الشائعات والتشويه تبدأ من مسؤولية المستخدم نفسه: قراءة ما يُنشر بوعي، والتأكد من صحة المعلومات، والتعامل مع النقد بوصفه وسيلة لتحسين الأداء لا مدخلًا لإطلاق الاتهامات. كما أكد أن الفرق بين النقد البناء والحملات الموجهة هو جوهر أخلاقي لا يجوز إغفاله، خصوصًا عندما يكون على الساحة العامة من يبحث عن الحقيقة ويُحاكم الوقائع لا الأشخاص.

التعليقات