التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن حركة حماس طرحت رؤية سياسية تتعلق بالتحول إلى حزب سياسي، ضمن التصورات المطروحة لمستقبل الحركة وكيفية إعادة تشكيل مسارها في المرحلة المقبلة. وأوضح فهمي أن النقاشات الحالية لا تتوقف عند حدود الأوضاع داخل قطاع غزة، بل تمتد بشكل أساسي إلى طبيعة الخلاف حول ملف السلاح.

وأضاف خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «آخر النهار» عبر فضائية «النهار» أن إسرائيل تشترط تسليم السلاح أولًا، مشيرًا إلى أن هذا الشرط يعكس جوهر التباين السياسي والأمني في التعامل مع مستقبل حماس. واعتبر أن الخلاف لا يمكن اختزاله في تفاصيل ميدانية آنية، بل يرتبط بصورة محورية بالتحكم في السلاح وارتباطه بالقدرة على تنفيذ ترتيبات ما بعد التصعيد.

وتطرق الدكتور طارق فهمي إلى ما وصفه بـ«المعركة الحقيقية»، موضحًا أنها ليست محصورة في غزة وحدها، وإنما تتمثل في الضغط باتجاه نزع سلاح حركة حماس، باعتبار أن قضية السلاح تمثل نقطة ارتكاز رئيسية عند الحديث عن ترتيبات المرحلة المقبلة. وأكد أن هذه المسألة تؤثر مباشرة في موازين القرار السياسي داخل الحركة، وتنعكس كذلك على شكل أي ترتيبات مستقبلية، سواء من حيث الضمانات أو آليات التنفيذ أو مسار التحول نحو العمل السياسي.

ولتعزيز فهم السياق، يمكن الإشارة إلى أن التحول من حركة مسلحة إلى كيان سياسي عادة ما يتطلب حزمة شروط وضمانات متبادلة، تشمل التفاهم على الحدود الفاصلة بين العمل العسكري والعمل السياسي، وكيفية إدارة السلاح ضمن إطار أمني جديد، إضافة إلى الاعتراف السياسي والدعم الدولي أو الإقليمي لمسار التحول. وفي هذا الإطار، يصبح شرط تسليم السلاح عاملًا حاسمًا في قبول أي تسوية أو في تعثرها.

كما أن استمرار التباين حول ملف السلاح يخلق فجوة بين الرؤية السياسية التي تطرحها حماس وبين شروط الطرف الآخر، ما يجعل أي خطة لترتيبات ما بعد المرحلة الحالية مرهونة بإيجاد صيغة عملية تنزع الاحتكاك الأمني وتحدد شكل السيطرة على السلاح وآليات المراقبة، بما يضمن انتقالًا سلسًا دون فراغ أمني أو انهيار في الترتيبات.

في المحصلة، يرى طارق فهمي أن نقطة الجدل الأكبر ترتبط بسلاح حماس أكثر من ارتباطها بتفاصيل الوضع الميداني في غزة، وأن الطريق نحو مستقبل الحركة واستقرار ترتيبات المرحلة المقبلة يعتمد بدرجة كبيرة على كيفية معالجة ملف السلاح ضمن تسوية سياسية قابلة للتطبيق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *