التخطي إلى المحتوى

قال السفير جون بروس كريج، المسؤول الأمريكي السابق، إن ملف قطاع غزة يُعد من أكثر القضايا تعقيدًا على المستويين السياسي والإنساني، لارتباطه بتاريخ طويل من الصراع والانفجارات المتكررة بين الأطراف، مشيرًا إلى أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 شكّلت منعطفًا واضحًا غيّر ملامح هذا الملف وأثر على مسار التفاهمات والمفاوضات.

وأضاف كريج، خلال مداخلة مع الإعلامي كمال ماضي في برنامج «ملف اليوم» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الحكومة الإسرائيلية تبنّت منذ ذلك الحين نهجًا أكثر تشددًا تجاه قطاع غزة وحركة حماس. ولفت إلى أن إسرائيل تُقدّم دوافع عملياتها ضمن إطار حماية حدودها وتأمين مواطنيها، معتبرة أن هجمات السابع من أكتوبر تستوجب إجراءات قوية وسريعة لمنع تكرار ما حدث.

لكن المسؤول الأمريكي السابق شدد على أن جوهر النقاش لا يقتصر على وجود مبررات أمنية، بل يمتد إلى سؤال: إلى أي مدى تتجاوز هذه الإجراءات الحدود التي يمكن أن يقبلها المجتمع الدولي؟ وهل تظل ضمن نطاق «حماية الأمن» أم تتحول فعليًا إلى إجراءات تتجاوز المقبول قانونيًا وإنسانيًا؟

وفي هذا السياق، برزت تبعات المنطق الأمني في الخطاب السياسي الإسرائيلي على الأرض عبر تشديد الحصار وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وما ينتج عنه من آثار إنسانية واسعة. كما يتصل هذا الجدل بملف عودة الرهائن والأسرى، ومسألة إدارة القطاع، وتداعيات التصعيد على فرص التهدئة المستدامة.

وبيّن كريج أن التحدي الأكبر يتمثل في إيجاد توازن بين حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وبين التزامات المجتمع الدولي تجاه حماية المدنيين وضمان عدم تحول إجراءات مكافحة التهديدات إلى عقاب جماعي. وأكد أن تقييم الخطوات الإسرائيلية يرتبط بمعايير متعددة تشمل الالتزام بالقانون الدولي، ونتائج العمليات على المدنيين، ومدى توفر مسارات إنسانية فعالة، واحتمالات عودة المسار السياسي الذي يخفف من دائرة العنف بدلًا من توسيعها.

كما شدد على أن تعقيد الأزمة ينبع من تداخل عوامل عدة: طبيعة الصراع بين إسرائيل وحماس، وضع القطاع من حيث الظروف المعيشية، والاختلاف في تعريف «التهديدات» لدى الأطراف، إضافة إلى تأثير الضغوط الإقليمية والدولية. لذلك، يرى كريج أن أحداث السابع من أكتوبر فتحت مرحلة جديدة لا يمكن فهمها دون النظر إلى ردود الأفعال السياسية والعسكرية وتقييم آثارها على حدود الشرعية الدولية.

وختم كريج بالإشارة إلى أن أي مخرج واقعي من الأزمة يتطلب معالجة جذور الصراع، ووقف دوامة التصعيد، وتفعيل مسارات تضمن الأمن للطرفين وتحمي المدنيين، لأن استمرار النهج الأكثر تشددًا قد يجعل من الصعب تقليص العنف أو بناء توافق دولي حول خطوات قابلة للاستمرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *