التخطي إلى المحتوى

قال زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد، إن أبرز العقبات في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تتعلق فقط بتفاصيل الملفات المطروحة، بل بجوهر العلاقة بين الطرفين، لافتًا إلى أن المشكلة الأشد صعوبة تتمثل في غياب الثقة المتبادلة. وأضاف محمود أن كل طرف يرى أن الآخر لا يلتزم بما يتفق عليه، ويحاول الدفع بشروطه ومطالبه خلال مسار التفاوض، ما ينعكس على إمكانية الوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن المطالب الإيرانية الأساسية، ومن بينها رفع الحصار والعقوبات، وإعادة الأصول الإيرانية المجمدة، كانت قابلة للتحقق في حال تم احترام الآليات التي تم الاتفاق عليها مسبقًا. وأكد أن عدم تنفيذ عدد من تلك الآليات كان عاملًا رئيسيًا في استمرار انعدام الثقة، وأن هذا الوضع جعل أي نقاشات جديدة أصعب من الناحية السياسية والعملية.

وتطرق محمود إلى أن هناك ترتيبات واتفاقات سابقة كان يفترض أن تشمل جوانب مرتبطة بمضيق هرمز، إضافة إلى ترتيبات أخرى تتعلق بلبنان. وأشار إلى أن تنفيذ هذه الخطوات وفق ما جرى التفاهم عليه كان من شأنه أن يخلق بيئة مختلفة، ويزيد فرص التقدم، بدلًا من بقاء ملفات عدة معلقة دون ترجمة إلى إجراءات ملموسة.

وفي سياق شروط إيران لبدء أي جولة تفاوض جديدة، أكد محمود أن طهران تطالب بأن تتخذ الولايات المتحدة خطوة عملية قبل الدخول في مفاوضات جديدة أو حتى فتح نقاشات موسعة حول الملف النووي أو غيره من الملفات. ووفق ما طرحه، فإن الهدف من هذا الشرط هو الحصول على ضمانات واضحة تعكس جدية الجانب الأمريكي وتقلل من احتمالات تكرار الإخفاقات السابقة.

وعند سؤاله عن احتمال وجود اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة أو ترتيبات مضيق هرمز، وعن مدى إمكانية أن تقبل الولايات المتحدة باتفاق يمنح إيران نفوذًا واضحًا على المضيق، أوضح محمود أن الطرفين توصلا إلى مرحلة يدرك فيها كل منهما أن استخدام القوة العسكرية لن يقدم حلولًا مستدامة لمطالب أي طرف. وأكد أن هذا الإدراك يعيد التقييم نحو الخيارات الدبلوماسية، وأن المفاوضات باتت المسار الأكثر واقعية، خصوصًا في ظل حساسية مضيق هرمز وأهمية الملاحة فيه.

وأضاف محمود أن أي تفاهم مستقبلي حول مضيق هرمز لا يمكن فصله عن ملفات العقوبات والنووي والضمانات المتبادلة، لأن أي اتفاق تقني أو ترتيبات ميدانية قد تصبح هشّة إذا لم تصاحبها التزامات سياسية قابلة للتحقق. وبناءً على ذلك، شدد على أن نجاح المسار التفاوضي يتوقف على تحويل النوايا إلى خطوات تنفيذية تؤسس لثقة جديدة بين الطرفين، بدلًا من الاكتفاء بالمواقف العامة أو الوعود غير المرتبطة بآليات واضحة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *