كشف الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق، أن المعلومات التي يتم تداولها حول محطة الضبعة النووية تتأثر أحيانًا بتوجهات تحليلية منحازة، مشيرًا إلى أن بعض الجهات التي تنشر تفاصيل تخص المشروع قد تميل لتقديم قراءة تخدم مصالح الغرب أو توازناته السياسية تجاه روسيا والملف النووي.
وخلال مداخلة في برنامج يقدمه أحمد دياب على قناة صدى البلد، قال عبد النبي إن روسيا لا تتعامل مع ملف محطات الطاقة النووية باعتباره مجرد مشروع هندسي، بل باعتباره منظومة متكاملة تشمل الالتزام بمراحل التنفيذ المحددة والجدولة الزمنية، لافتًا إلى أن روسيا تمتلك حضورًا قويًا في السوق العالمي للمحطات النووية.
وأكد عبد النبي أن الحديث عن “التعامل مع الغرب بدل روسيا” لا ينبغي أن يُفهم باعتباره خيارًا تقنيًا بحتًا، موضحًا أن التنفيذ في الضبعة يتم وفق أعلى مستويات السلامة والأمان، وأن مشروع محطة الضبعة يرتكز على معايير جودة ورقابة صارمة من مراحل التصميم مرورًا بالتصنيع والإنشاء وصولًا للاختبارات.
وأضاف أن التزام روسيا بالجداول الزمنية يتسق مع مؤشرات رسمية سابقة، على رأسها توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة إنشاء مفاعلين جديدين بالتعاون مع الجانب الروسي، وهو ما يعكس ثقة الدولة في جدية المشروع وقدرته على الالتزام بمراحله.
وتابع قائلاً إن مراقبة مشروع محطة الضبعة لا تقتصر على جهة واحدة، بل يوجد “نظام رقابي متعدد الطبقات”، من خلال جهات وطنية مختصة مثل هيئة الرقابة النووية وهيئة المحطات النووية، إضافة إلى مكتب استشاري عالمي، وفريق جودة ورقابة تابع لشركة روساتوم، بما يضمن فحص المخرجات والتحقق من مطابقتها لمتطلبات الأمان.
ومن زاوية السياسات المتعلقة بالطاقة، شدد الدكتور علي عبد النبي على ضرورة تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على مورد واحد قد يمارس ضغطًا سياسيًا في أوقات الأزمات. ورأى أن الاتجاهات المتوازية تشمل توسيع الاستثمار في الطاقة الشمسية والكهروضوئية إلى جانب الطاقة النووية، باعتبارها مسارًا يعزز الأمن الطاقي ويزيد من مرونة الاقتصاد أمام تقلبات الإمداد.
واختتم حديثه بالتأكيد أن ملف الضبعة يجب أن يُقرأ بمنطق تقني يتعامل مع معايير الأمان والالتزام بالجدول الزمني وآليات الرقابة، وليس فقط بمنطق صراع سياسي أو سرديات إعلامية متضاربة، لأن نجاح المشروع يرتبط بتطبيق حوكمة جودة ورقابة دقيقة تضمن استمرارية التنفيذ وثبات الأداء وفق المعايير الدولية.

التعليقات