أشاد الكاتب الصحفي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري بما تحقق على أرض محافظة شمال سيناء من تحولات ميدانية وتنموية كبيرة، مؤكدًا أن الزيارة الأخيرة إلى الشريط الحدودي ومناطق الشيخ زويد جاءت محملة بانطباعات مباشرة عن واقع جديد يتجاوز مرحلة الإشكالات الأمنية القديمة إلى مرحلة بناء وفرص واستقرار أكبر.
وخلال حديثه على قناة أزهري، قال بكري إنه تجول في الشوارع ورافقه محافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، مشيرًا إلى أن مشاهد الحياة اليومية في الشيخ زويد والمناطق المحيطة باتت أقرب إلى الطابع الطبيعي الذي تعبر عنه حركة المجتمع، بعد أن كانت سيناء -بحسب ما عاينته الذاكرة الجمعية لأبناء المنطقة- مرتبطة على فترات سابقة بأزمات وصعوبات عاشها السكان وتسبب الإرهاب في تهديدهم ومعيشتهم.
ولفت بكري إلى أن أبناء سيناء لا يمكن النظر إليهم بمعايير استثنائية أو التعامل معهم بوصفهم أقل من الآخرين، معتبرًا أن تاريخهم النضالي متجذر ومتعدد المراحل، لا يقتصر على حقبة زمنية واحدة. وأضاف أن دور كبار سيناء معروف منذ فترات سابقة، مستحضرًا محطات نضالية مثل 1948 و1956 و1967 و1973، فضلًا عن الإشارة إلى دور «منظمة سيناء العربية»، بما يعكس أن القضية السيناوية ارتبطت دومًا بمساندة وطنية وحضور جماعي في مواجهة التحديات.
كما أكد بكري على التضحيات التي قدمها أبناء المنطقة في مواجهة الجماعات المتطرفة مؤخرًا، مشيرًا إلى دور اتحاد قبائل سيناء وكافة القبائل، ومستذكرًا تصريحات منسوبة لعدد من الشخصيات المحلية حول حجم الخسائر البشرية التي تحملها أبناء سيناء دفاعًا عن أرضهم ووطنهم. وأوضح أن أبناء سيناء دفعوا ثمنا كبيرا من دمائهم، وأن هذا الثمن يمنحهم حقًا طبيعيًا في التقدير والمشاركة الكاملة في مسار الدولة.
وفي السياق ذاته، شدد بكري على ضرورة استمرار دعم أبناء الأرض، ورفض أي ممارسات أو أفكار قديمة تُشعرهم بأنهم «مواطنون من الدرجة الثانية»، قائلًا بوضوح إن أحدًا لا يملك الحق في المزايدة على دورهم النضالي أو انتقاص مكانتهم. كما دعا إلى تثبيت مفاهيم المواطنة المتساوية عبر السياسات والخدمات والفرص الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى بكري أن الدولة المصرية، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهدت متغيرات كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، وأن هذه المتغيرات تنعكس مباشرة على سيناء، التي أصبحت -بحسب طرحه- شريكًا أساسيًا في التنمية، وحصنًا منيعًا للبوابة الشرقية لمصر. واعتبر أن الاستقرار الأمني لا قيمة له دون مشروعات تنموية ملموسة، وأن التنمية في سيناء يجب أن تظل متصلة بحياة الناس واحتياجاتهم اليومية، مثل تحسين البنية الأساسية، وتعزيز فرص العمل، ودعم الخدمات التي ترفع جودة المعيشة.
واختتم بكري حديثه بالتأكيد على أن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية، بل مشروع وطن وأمانة تاريخية، وأن أبناءها هم الحاضر والركيزة في بناء المستقبل، بما يستلزم التعامل معهم كشركاء متساوين في الوطن، لا كفئة تحتاج إلى منّة أو استثناء.

التعليقات