التخطي إلى المحتوى

قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص إن الكذب ليس سلوكًا عابرًا داخل جماعة الإخوان، بل يمثل جزءًا من الأيديولوجيا التي حكمت خطابها وممارساتها السياسية، مشيرًا إلى أن هذا النهج ظهر في روايات ومذكرات صدرت في فترات سابقة، ثم بدا بصورة أوضح في تعامل الجماعة مع القوى السياسية والإعلامية المختلفة.

وأوضح القصاص، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هبة جلال في برنامج «مساء جديد» عبر قناة المحور، أن تجربة الإخوان خلال سبعينيات القرن الماضي ارتبطت بإصدار عدد من المذكرات والكتب التي حاولت تقديم سردية متكاملة عن التنظيم، ومن بينها أعمال لرموز بارزة مثل زينب الغزالي وأحمد رائف. وأضاف أن هذه الكتابات تضمنت ادعاءات وروايات تتعلق بمزاعم التعذيب وتفسيرات سياسية لم تكن ـ بحسب قوله ـ موثقة بشكل حقيقي أو تطابق ما حدث فعليًا، بما يوحي بأن الرسالة كانت تهدف إلى بناء صورة معنوية ودعائية تضمن التعاطف وتُسهم في توسيع قاعدة التأثير.

وتابع القصاص أن فكرة «الكذب» ظهرت أيضًا خلال العام الذي حكمت فيه الجماعة مصر، معتبراً أن جزءًا من الأداء السياسي للجماعة اعتمد تبرير الوسائل للوصول إلى الأهداف، وهو ما انعكس على طريقة التعامل مع الشارع والمؤسسات والخصوم السياسيين. وبحسب طرحه، فإن خطاب التنظيم لم يقتصر على الدعاية، بل امتد إلى توظيف روايات انتقائية وتضليل متعمد لخلق انطباعات مضادة للواقع.

وأشار إلى أن احتكاك الصحفيين بتنظيم الإخوان في مراحل متعددة أظهر، وفقًا لتقييمه، استخدام الجماعة للكذب في التعامل مع بعض القوى والتيارات السياسية، موضحًا أن الإخوان تمكنوا من خداع فئات ذات خلفيات ناصرية وقومية وغيرها، عبر تقديم وعود أو تفسيرات مشتركة تُغري تلك التيارات بالتعاون، قبل أن تتكشف لاحقًا طبيعة العلاقة الحقيقية وحدود الالتزام المعلن.

ولفت القصاص كذلك إلى وجود قيادات إخوانية داخل النقابات، معتبراً أن بعضهم كان يعمل على تقديم الجماعة باعتبارها جزءًا من التيارات المدنية، قبل أن تنشب لاحقًا خلافات مع القوى التي جرى معها التنسيق. وأوضح أن هذا النمط يعكس ـ على حد قوله ـ محاولة تموضع الجماعة داخل الحقل المهني والسياسي عبر لغة تبدو متوافقة، ثم تتحول سريعًا إلى تعارض عند تعارض المصالح أو تغيير قواعد اللعبة.

وأكد أن اجتماع «فيرمونت» الذي سبق الانتخابات الرئاسية عام 2012 يُعد نموذجًا لما وصفه بخداع الجماعة لعدد من التيارات الليبرالية واليسارية وغيرها، والتي شاركت أو دعمت محمد مرسي. وأوضح أن بعض هذه التيارات اكتشفت لاحقًا أنها وقعت في فخ توجيه سياسي كبير، بعدما أدركت طبيعة العلاقة التي أقامتها مع التنظيم، وما نتج عنها من تأثيرات على المشهد العام.

وبهدف توسيع الصورة التاريخية والسياسية، شدد القصاص ضمنيًا على أن قراءة العلاقة بين الجماعة وبين القوى المتحالفة معها لا تكتمل دون تتبع كيف يتشكل الخطاب وكيف تُبنى التحالفات وكيف تُدار المعلومات، لأن الكذب ـ وفق هذا الطرح ـ كان أداة لتأجيل المواجهة وحصد مكاسب قصيرة المدى، ثم الانتقال إلى مرحلة إعادة تعريف المصالح بما يخدم الجماعة وحدها.

وفي خلاصة حديثه، أكد القصاص أن ما يلفت الانتباه ليس مجرد وجود روايات متناقضة، بل وجود نمط متكرر يربط بين الخطاب والتأثير السياسي والقدرة على خداع تيارات متعددة، وصولًا إلى بناء شرعية تبدو في ظاهرها إنسانية أو مدنية، بينما تنكشف لاحقًا كجزء من استراتيجية أوسع تقوم على تلاعب السردية والنيات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *