يرى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن ينحصر في المخاطر فقط، بل يجب النظر أيضًا إلى الفرص الهائلة التي قد يفتحها، خصوصًا في مجالات الصحة والطب. ويؤكد أمودي أن هذه التقنية قد تقود إلى “قفزات” كبيرة في التعامل مع الأمراض، وقد تساهم في علاج عدد كبير من الحالات خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، بما يعيد تشكيل طريقة اكتشاف العلاجات وتطويرها.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام منها موقع “Indiatoday”، فإن الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح العالم الذي نعيش فيه، وقد يكون تأثيره إيجابيًا أو سلبيًا، إلا أن الأهم—من وجهة نظر أمودي—أنه يجعل ما كان يبدو مستحيلًا أو بعيد المنال أقرب إلى الواقع، خصوصًا في حقل العلوم الطبية.
### التوازن بين الفوائد والمخاطر
عبر أمودي عن موقفه بشكل مباشر في أحدث منشور له على منصة X، حيث رد على انتقادات طالته بأنه يتناول الموضوع بمنظور سلبي أو يبالغ في التركيز على مخاطر الذكاء الاصطناعي. وذكر أنه لا يتبنى هذا الاتهام، وأن رسائله تهدف دائمًا إلى تحقيق توازن عادل بين الجانبين، قائلاً إن فكرته الأساسية ليست إثارة القلق بقدر ما هي الموازنة بين الفوائد المحتملة والمخاطر التي ينبغي إدارتها.
كما أشار أمودي إلى كتاباته ومشاركاته السابقة التي تناولت إمكانات الذكاء الاصطناعي في الصحة وعلم الأحياء، ومنها مقال “آلات النعمة المحبة”، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من تلك المحتويات جاء لدحض الشكوك المتعلقة بقدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث تحول جذري في مجالي الصحة والبيولوجيا.
### ليس تحليل بيانات فحسب: توجيه وتحسين أعمال العلماء
يركز أمودي في رؤيته على أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على كونه أداة لتحليل البيانات الطبية، بل يمكن استخدامه لأداء وتوجيه وتحسين ما يقوم به علماء الأحياء تقريبًا. وبعبارة أخرى، فإن القيمة الحقيقية—بحسب طرحه—تظهر عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من دور “المساعد” إلى دور “المسرّع” الذي يدعم عملية البحث العلمي بشكل أشمل، من صياغة الفرضيات وحتى تصميم التجارب.
### أمل مبني على تجربة شخصية
لدى أمودي دافع إنساني واضح يدفعه للتفاؤل: فقد والده بسبب التهاب الكبد الوبائي سي قبل سنوات قليلة فقط من ظهور مضادات الفيروسات ذات التأثير المباشر، التي تشير التقديرات إلى أنها تشفي نحو 95% من المرضى. ويقول أمودي إنه يشعر بضرورة ملحة، لأن الفارق الزمني بين فقدان والده وتوفر العلاج الفعال يوضح مدى قيمة تسريع البحث العلمي، وهو ما يأمل أن يتيحه الذكاء الاصطناعي.
### جهود عالمية بنفس الاتجاه
ولا يقف أمودي وحده في هذا التوجه؛ إذ تحدث ديميس هاسابيس—الرئيس التنفيذي السابق لشركة جوجل ديب مايند والحائز على جائزة نوبل—عن إمكانية أن يساهم الذكاء الاصطناعي في القضاء على عدد كبير من الأمراض خلال السنوات المقبلة.
ويذهب هاسابيس إلى أن “القضاء على الأمراض” قد يصبح هدفًا أقرب في غضون عقد تقريبًا، معتبراً أن تطوير دواء جديد عادة يستغرق سنوات طويلة ويكلف مليارات الدولارات. ويرى أن الذكاء الاصطناعي قد يقلص هذه المدة من سنوات إلى أشهر أو حتى أسابيع، ما يعني تحولات جذرية في الصناعة الدوائية.
### ما الذي قد يتغير فعليًا في الطب؟
تتجسد هذه النظرة التفاؤلية في عدة مسارات محتملة:
– تسريع فهم آليات الأمراض عبر نمذجة بيولوجية أكثر دقة.
– دعم اكتشاف الأدوية من خلال تحديد الأهداف العلاجية والجزيئات الواعدة بشكل أسرع.
– تحسين تصميم التجارب الطبية وتقليل فترات الانتظار قبل الوصول إلى نتائج قابلة للاعتماد.
– تقليل التكلفة والوقت اللازمين لتطوير العلاجات الجديدة، وبالتالي زيادة فرص وصولها للمرضى بشكل أسرع.
وفي النهاية، يختصر أمودي وهاسافيس الفكرة في نطاق أشمل: ثورة في الصحة البشرية قد يقودها الذكاء الاصطناعي، بحيث يصبح العلاج أكثر سرعة وانتشارًا، وربما—مع مرور الوقت—يمتد الأثر ليشمل علاجًا لعدد أكبر من الأمراض بالاعتماد على ما يتيحه الذكاء الاصطناعي من قدرات تسريع وابتكار في البحث والتطوير.
ورغم أن الطريق ما يزال بحاجة إلى تنظيم حذر وإدارة للمخاطر، يبقى مضمون الرسالة واضحًا: التفاؤل المشروط بإمكانات الذكاء الاصطناعي قد يكون عاملًا حاسمًا في تحويل آمال الطب الحديث إلى نتائج ملموسة خلال وقت أقصر.

التعليقات