التخطي إلى المحتوى

أعلن تطبيق إنستجرام (Instagram) عن تحديث جديد لهويته البصرية يتمثل في تغيير شكل الاسم (Wordmark)، بعد نحو عقد من الاعتماد على تصميم كلمة “Instagram” بالخط المتصل. وجاء الكشف عن التحديث من خلال المنصة المملوكة لشركة Meta، التي قدّمت Wordmark أكثر بساطة وحداثة، ليظهر الاسم بشكل مختلف في واجهة التطبيق.

وصف المدير التنفيذي لإنستجرام آدم موسيري التغيير بأنه خطوة أكثر عصرية، مشيرًا إلى أن الشكل السابق صار يبدو قديمًا بعد مرور قرابة عشر سنوات على تقديمه. ووفقًا لما ظهر في التطبيق، يتكوّن الـWordmark الجديد من اسم “Instagram” فقط، ما يعني أن التعديل يركّز أساسًا على الكتابة أكثر من كونه تغييرًا شاملًا في الرمز المصوَّر (الأيقونة) الذي اشتهر به التطبيق.

## ما التغيير الذي حدث في هوية إنستجرام؟
يعتمد التصميم الأحدث على استبدال الخط المتصل الذي رافق هوية Instagram منذ عام 2016 بخط أبسط وأكثر وضوحًا، مع الحفاظ على جوهر العلامة دون تغيير جذري في الرمز الشهير. ويُلاحظ أن الاسم الجديد ظهر في مواضع مختلفة داخل واجهة التطبيق، بما فيها الجزء العلوي من التطبيق.

## لماذا ربط البعض التغيير بجيل Z؟
بعد تداول الخبر على منصات التواصل، خصوصًا عبر X، بدأ بعض المستخدمين في الربط بين تحديث الخط وبين جيل Z، مستندين إلى حجة أن أفراد هذا الجيل لم يعودوا يقرأون أو يكتبون بالخط المتصل (Cursive) وبالتالي قد لا تتناسب لهم كتابة الشعار القديمة. وظهرت تعليقات ساخرة زعمت أن السبب وراء تغيير هوية إنستجرام هو تراجع تعليم الكتابة المتصلة في المدارس.

ولتعزيز هذه الفكرة، أُشير إلى اختلاف مناهج تعليم الكتابة بين الدول والولايات الأمريكية. ففي الولايات المتحدة، لم تتضمن معايير Common Core المقرّة عام 2010 الكتابة بالخط المتصل كمهارة إلزامية، بينما ركزت بشكل أكبر على مهارات الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح. كما وردت نتائج من استطلاعات مرتبطة بالكتابة المتصلة تضمنت فارقًا بين الأجيال؛ إذ طُرح أن نسبة من جيل Z قادرون على توقيع أسمائهم بالخط المتصل أقل من نسبة Baby Boomers.

في المقابل، ليست الصورة موحدة بالكامل، إذ بدأت بعض الولايات لاحقًا في إعادة إدخال تعليم الخط المتصل ضمن المدارس، ما يجعل تفسير “انقسام الأجيال” أكثر تعقيدًا من مجرد عامل واحد.

## المستخدمون: الخط المتصل بات “أثرًا ثقافيًا”
يرى فريق من المستخدمين أن تراجع استخدام الخط المتصل لم يعد مجرد مسألة تعليمية، بل تحوّل إلى ما يشبه “أثرًا ثقافيًا”. فبعد أن كانت الكتابة المتصلة جزءًا أساسيًا من مهارات الكتابة في السابق، أصبحت أقل حضورًا في الحياة اليومية، خصوصًا مع هيمنة الكتابة الرقمية والاختصارات ومحتوى الشاشات.

ومن زاوية أخرى، ذهب مؤيدون للتغيير إلى أن النسخة الجديدة قد تكون أكثر سهولة في القراءة بالنسبة للمستخدمين الأصغر سنًا الذين لا يعتادون على الحروف المتصلة. لكن ليس كل رد كان إيجابيًا؛ فقد سجّل البعض اعتراضات مرتبطة بشكل بعض الحروف في التصميم الجديد، إذ لوحظ تشابه بصري بين شكل حرف “r” وشكل “z” في حالات معينة.

وقد انعكس هذا الالتباس على السخرية من التصميم، حيث اعتبر بعض المستخدمين أن الاسم قد يبدو وكأنه “Instagzam” بدل “Instagram”. كما وصلت المقارنات إلى وصف التصميم بأنه قد يشبه اسم علامة تجارية في مجال مستحضرات العناية بالبشرة.

## أين يأتي التغيير ضمن سجل إنستجرام لهويته؟
يؤكد تحديث Wordmark أنه ضمن سلسلة تغييرات سابقة قامت بها إنستجرام. ففي السابق، عندما أعادت المنصة تصميم شعارها، تخلّت عن أيقونة الكاميرا ثلاثية الأبعاد المعتادة، وانتقلت إلى تصميم ملون قائم على التدرجات اللونية الشفافة، وهو ما زال مستخدمًا حتى اليوم.

أما التغيير الحالي فيركز على الكتابة الخاصة بالاسم، وهو ما يجعل النقاش حوله أكثر امتدادًا من كونه مجرد تعديل شكلي. إذ تحوّل الأمر لدى البعض إلى نقاش أوسع حول اختلاف “الذوق البصري” بين الأجيال، وحول أثر عادات القراءة والكتابة على شكل العلامات التجارية.

وبينما يرى إنستجرام أن التصميم الجديد أكثر حداثة وملاءمة للواجهة الرقمية الحالية، يرى آخرون أنه أقل وضوحًا من النسخة السابقة. وفي النهاية، لم يقتصر الأمر على رأي المستخدمين داخل التطبيق، بل صار مادة تفاعلية على الإنترنت، حيث ربط بعضهم التغيير بخطاب أوسع عن اختلاف الأجيال—وخصوصًا جيل Z—حتى لو كان التفسير الأقرب عمليًا هو رغبة العلامة في تحديث عنصر بصري رئيسي ظل دون تغيير لفترة طويلة.

## ماذا يعني ذلك للمستخدمين والعلامة التجارية؟
يمثل تحديث Wordmark خطوة شائعة في عالم العلامات الرقمية: تحسين قابلية القراءة وتحديث المظهر البصري ليواكب الاستخدامات الحديثة وتوزيع النص داخل الواجهات والأجهزة المختلفة. وفي حالة إنستجرام، يبدو أن التعديل استهدف في الأساس تحويل الاسم من طابع متصل إلى طابع أكثر بساطة، مع الإبقاء على أيقونة التطبيق كعنصر تعرف بصري أساسي.

ومع استمرار إنستجرام في تطوير تجربة المستخدم، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستؤثر هذه التغييرات تدريجيًا على طريقة تفاعل المستخدمين مع العلامة (من حيث القراءة والتمييز)، أم ستظل الأيقونة والعناصر الأخرى هي العامل الحاسم في التعرف؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *