قال السفير ممدوح جبر، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، إنّ جزءًا من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين يتضمن مبالغة أو تلاعبًا بالرسائل السياسية، لافتًا إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما زال يحاول تنفيذ نقاط وردت في سياقات سابقة، في وقتٍ تتزايد فيه الاتهامات الإسرائيلية بتجاوزاتٍ أو الالتفاف على مسارات التهدئة.
وأوضح جبر في مداخلة مع الإعلامية رغدة أبو ليلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن ما يروّج له الجيش الإسرائيلي حول العودة إلى ما يُسمّى «الخط الأصفر» يثير تساؤلات كبيرة، مشيرًا إلى أنّ هذه النقطة التي تُطرح إعلاميًا تبدو غامضة من حيث الالتزام الفعلي والقدرة على ضمان عدم الانزلاق مجددًا إلى التصعيد. واعتبر أن الواقع يختلف عن الرواية المعلنة، وأن التعامل مع هذه الادعاءات يحتاج إلى تدقيق وضمانات واضحة.
وفي سياق الحديث عن الموقف الدولي، أشار السفير الفلسطيني إلى إعلان نيكولاي ملادينوف بأن مجلس الأمن ما يزال يعمل خلال الأيام الأخيرة على تشجيع تفعيل آلية رقابة على خروقات اتفاق غزة، مع التأكيد على أنّ تلك الانتهاكات سيتم التعامل معها. واعتبر جبر أن وجود آلية رقابية لا يقتصر على تدوين الوقائع، بل يهدف إلى ردع التكرار وخلق إطار للمساءلة.
وحول تعارض الخطاب بين الداخل والخارج، أوضح جبر أنّ نتنياهو يقدّم رسائل مختلفة تمامًا عندما يتحدث داخليًا مقارنةً بما يطرحه في المحافل الدولية، خاصة في تعاملاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ولفت إلى أنّ رفض نتنياهو لخطة البنود الـ15 جاء رغم التنسيق المسبق الذي تم بين نتنياهو وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف حول تلك الخطة، مؤكدًا أن الموقف الإسرائيلي تغيّر بعد موافقة حركة حماس على الخطة، في حين ادّعى نتنياهو لاحقًا أنه لن يقبل بها.
كما تناول جبر التوجه السياسي المتوقع لنتنياهو باتجاه تاريخ 27 أكتوبر، واصفًا ذلك بأنه «المنعطف التاريخي السياسي» في مسيرته. وبيّن أن أمام نتنياهو خيارين بحسب قراءاته السياسية: إمّا الذهاب إلى انتخابات تشريعية جديدة ومحاولة تحقيق نصر رغم الشكوك التي تعكسها الاستطلاعات الإسرائيلية، أو التحرك باتجاه المسار القضائي الداخلي والدولي تحت ضغط الاتهامات والمطالب التي تتعلق بملف العدوان في قطاع غزة.
وبحسب حديث السفير الفلسطيني، فإن فرضية الضفة الغربية أصبحت مطروحة بقوة في المشهد، سواء على مستوى ما قد تتعرض له الأراضي الفلسطينية أو ما يتعلق بتطورات محتملة مرتبطة بما يسميه البعض «عملية التفجير» في سياق الانتفاضة المقبلة. وأكد أن الفلسطينيين وصلوا إلى مرحلة تُغلق فيها معظم الأبواب أمام الحلول التقليدية، وأن أي محاولة لاستيعاب الواقع عبر سياسات جزئية لن تكون كافية أمام تصاعد التوتر.
وأوضح جبر أن سكان الضفة قد يواجهون واقعًا معقّدًا يتمثل في تفاعلهم مع ما يحدث في غزة، بما في ذلك الدعم المعنوي والسياسي واستمرار المقاومة، إلى جانب ما يترافق مع تصاعد أنشطة المستوطنين وما يصدر عنها من إدانات. وأضاف أن تصريح السفير الأمريكي هاكابي الذي ادّعى أن المستوطنين «إرهابيون» يعكس حجم التوتر وتعدد القراءات الدولية حول طبيعة الأفعال على الأرض، مشيرًا إلى أن مثل هذه التصريحات قد تحمل دلالات سياسية، لكنها لا تعفي من الحاجة إلى خطوات فعلية لوضع حد للتدهور.
وأكد السفير ممدوح جبر في ختام حديثه أن أي تفاهم أو تسوية لا يمكن أن تنجح دون وضوح في الالتزام وآليات مساءلة حقيقية، وأن إدارة المشهد عبر تناقضات خطابية أو التراجع المتكرر عن الاتفاقات يفاقم أزمة الثقة ويزيد من احتمالات التصعيد في المنطقة.

التعليقات