أكدت شيرين أبو النجا، الحاصلة على جائزة الدولة للتفوق، أن الدور الثقافي لمصر لا يمكن انتزاعه أو تقليله مهما ارتفعت قيمة الجوائز أو حجم الإنفاق الذي تقدمه دول أخرى، مشددة على أن مكانة مصر الثقافية نابعة من عمق تاريخي طويل وتراكم مؤسسي متواصل. واعتبرت أن مصر ظلّت—عبر أجيال متعاقبة—مركزًا للحركة الثقافية في المنطقة، بما تمتلكه من إرث أدبي وفكري وبنية مؤسسية قادرة على إنتاج الفعل الثقافي وتجديده.
وفي حديثها خلال برنامج نظرة المذاع على قناة صدى البلد، أوضحت أن الجدل حول “استلاب” الدور الثقافي لمصر غالبًا ما يرتبط بالمقارنة بين الدول من حيث الجوائز المالية أو الزخم الإعلامي، إلا أن قيمة الثقافة لا تُقاس بالأرقام وحدها. فالثقافة في جوهرها ترتبط بالقدرة على صناعة المعرفة، وفتح المسارات أمام الكاتب والباحث والمبدع، وترسيخ لغة فكرية وحضور معرفي ممتد يتجاوز لحظات التتويج.
وشددت أبو النجا على أن المثقفين والكتاب ما زالوا يقصدون مصر للنشر والمشاركة، سواء عبر دور النشر المصرية أو من خلال المؤتمرات والفعاليات الثقافية التي تحتضنها. واعتبرت أن هذا الإقبال المستمر يعد مؤشرًا مباشرًا على ثقة الوسط الثقافي في المؤسسات المصرية ودورها في تقديم محتوى أدبي وفكري له أثر إقليمي وعابر للحدود.
كما أشارت إلى أن دور النشر المصرية تمثل علامة بارزة لاستمرار الحضور الثقافي، لأنها لا تكتفي بطباعة الكتب، بل تسهم في دعم المشروعات الفكرية وإطلاق سلاسل نشر منتظمة واحتضان أسماء أدبية وفكرية عبر سنوات طويلة. ولفتت إلى أن كثيرًا من الكتاب والروائيين يفضلون نشر أعمالهم لدى مؤسسات مصرية عريقة، لما تتمتع به من خبرات تحريرية وشبكات توزيع وسمعة أدبية تساعد الأعمال على الوصول إلى جمهور واسع.
ولفتت إلى أن المؤتمرات والفعاليات الثقافية التي تستضيفها مصر تشهد حضورًا ملحوظًا من مثقفين وباحثين، سواء من داخل المنطقة أو من خارجها، وهو ما يعكس استمرار تأثير مصر الثقافي. وأكدت أن هذه اللقاءات ليست مجرد مناسبات شكلية، بل منصات حوار معرفي تساهم في تبادل الخبرات وإنتاج أفكار جديدة وخلق شراكات ثقافية.
وأضافت أبو النجا بعدًا يوضح الصورة بشكل أكبر، إذ أكدت أن “الجوائز” مهما كانت أهميتها لا تضمن وحدها استمرار التأثير الثقافي؛ فالتأثير الحقيقي يعتمد على الاستمرارية: التعليم والبحث، والنشر، ووجود مساحات فعلية للإنتاج الثقافي، ودعم المؤسسات التي تحمي الإبداع من الانقطاع. ومن هذا المنطلق، ترى أن قوة مصر الثقافية تأتي من قدرتها على الجمع بين التاريخ والحاضر، وبين الإنتاج والإتاحة، وبين التراث والتجديد.
وخلاصة قولها أن مصر تمتلك رصيدًا ثقافيًا عميقًا ومؤسسات وفعاليات مستمرة تجعل مكانتها الثقافية راسخة، وأن أي تقدير خارجي لا يمكن أن ينال من قيمة هذا الحضور، لأن قيمة الثقافة تتجسد في أثرها واستمرارها لا في حجم الجائزة فقط.

التعليقات