التخطي إلى المحتوى

قالت الدكتورة منال خليفة، عضو حزب النهضة الفرنسي، إن الدول الصناعية الكبرى تتحمل مسؤولية تاريخية واضحة عن الزيادة الكبيرة في الانبعاثات الحرارية، مؤكدة أن الاقتصادات التي راكمت نماذج نمو قائمة على الوقود الأحفوري—وبخاصة الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية—أسهمت بشكل أساسي في تفاقم أزمة تغير المناخ.

وأضافت خليفة في تصريحات لقناة القاهرة الإخبارية أن رفض بعض الدول الكبرى الالتزام بعدد من الاتفاقيات الدولية المخصصة للحد من الانبعاثات كان عاملًا إضافيًا في تعقيد المسار العالمي لمواجهة الظاهرة. ولفتت إلى أن الولايات المتحدة رفضت التوقيع على بروتوكول كيوتو الذي أُقر في اليابان عام 1997، رغم أن الاتفاق كان يهدف إلى خفض الانبعاثات ومواجهة آثار تغير المناخ.

وفي السياق نفسه، أوضحت أن الاعتراف بالمسؤولية التاريخية للدول الصناعية الكبرى خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها كحل شامل. فتحميل هذه الدول المسؤولية الكاملة عن الأزمة الحالية—وفقًا لما شددت عليه—لا يمثل معالجة فعّالة للتحدي، لأن آثار تغير المناخ أصبحت اليوم واقعًا ملموسًا يتجاوز حدود الدول، ويؤثر في المجتمعات والاقتصادات كافة.

وشددت خليفة على أن التعامل مع تغير المناخ لم يعد يقتصر على خفض الانبعاثات فقط، بل بات يتطلب كذلك سياسات واضحة للتكيف مع التداعيات المتزايدة للظاهرة. وأشارت إلى أن التكيف يشمل مجالات عملية مثل إدارة الموارد المائية في ظل موجات الجفاف والاختلالات المناخية، وإعداد خطط لحماية المناطق الأكثر هشاشة من الفيضانات وارتفاع الحرارة، إضافة إلى دعم الزراعة ومتابعة الأمن الغذائي.

كما أكدت أن سياسات المناخ ينبغي أن تتضمن بعدًا استثماريًا وبنية تحتية قادرة على الصمود، بما في ذلك تحديث شبكات الطاقة، وتحسين كفاءة النقل، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وإدارة الكوارث. ومن خلال ذلك، يمكن رفع قدرة الدول على مواجهة تأثيرات مناخية أشد، بدلًا من الاكتفاء بخفض الانبعاثات بوصفه المسار الوحيد.

ورأت عضو حزب النهضة الفرنسي أن القرارات السياسية المرتبطة بالمناخ من أصعب القرارات التي تواجه الحكومات، نظرًا لتداخلها المباشر مع الاقتصاد والاستثمار والتوظيف والتنمية واحتياجات المواطنين. لذلك شددت على ضرورة تحقيق توازن بين نقطتين: الأولى الاعتراف بمسؤوليات الدول الصناعية الكبرى التاريخية، والثانية اعتماد مسؤولية مشتركة وآليات تعاون فعّالة بين جميع الدول لخفض الانبعاثات وتسريع خطط التكيف.

ومع تزايد وتيرة الأزمات المناخية، يصبح التقدم في سياسات مشتركة—تشمل التمويل المناخي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات—جزءًا من الاستجابة الواقعية، لأن المناخ لا يتأثر بخيارات دولة بعينها فقط، بل بنتائج تعاون دولي طويل المدى. وفي النهاية، فإن مواجهة تغير المناخ تتطلب مقاربة مزدوجة: تقليل أسباب المشكلة على المدى الطويل، والاستعداد لآثارها على المدى القصير والمتوسط عبر التكيف والمرونة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *