قال أوليكسي ميلنيك، مساعد وزير الدفاع الأوكراني الأسبق، إن أوكرانيا تحركت خلال الفترة الأخيرة بهدف زيادة الضغط على روسيا ودفعها إلى الجلوس على مائدة المفاوضات، عبر تنفيذ عمليات مؤثرة في البحر الأسود تهدف إلى تغيير المعادلة العسكرية والسياسية وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لوقف إطلاق النار.
وأضاف ميلنيك، في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية» من كييف مع الإعلامية داليا أبو عميرة، أن العمليات الأوكرانية استهدفت سفنًا روسية تحمل النفط، فضلاً عن سفن تجارية وعسكرية. واعتبر أن هذه التحركات تعكس حجم التوتر المتصاعد في البحر الأسود، وتأتي ضمن مسار أوسع تسعى كييف من خلاله إلى إرساء هدنة ووقف للهجمات في المنطقة.
وأشار ميلنيك إلى أن كييف تقدمت بالفعل بمقترح للهدنة، في وقت لم تُظهر فيه موسكو استعدادًا واضحًا للموافقة حتى الآن. وأوضح أن أوكرانيا تأمل في أن تتبدل المواقف الروسية خلال الفترة المقبلة، وأن يمثل المقترح خطوة أولى نحو خفض التصعيد وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع.
ولفت إلى أن أهمية الهدنة المقترحة لا تقتصر على وقف العمليات العسكرية في البحر الأسود، بل قد تعمل كاختبار عملي لإمكانية الوصول إلى تفاهمات محدودة بين الطرفين، خصوصًا في ظل تصاعد الهجمات على السفن والموانئ، وما يترتب على ذلك من آثار مباشرة على حركة التجارة وإمدادات السلع. ووفقًا لهذا التصور، فإن تهدئة الملاحة وتأمين الممرات البحرية قد ينعكس كذلك على سلاسل توريد مرتبطة بإمدادات غذائية عالمية.
وبحسب ميلنيك، فإن الموقف الروسي ما يزال يمثل عائقًا رئيسيًا أمام أي هدنة في الوقت الراهن. وأكد أن موسكو ترفض فكرة وقف إطلاق النار في البحر الأسود، معتبرة أنها لا ترى أساسًا لاتخاذ إجراءات مؤقتة يمكن أن تمنح أوكرانيا فرصة لالتقاط الأنفاس. وأضاف أن هذا الرفض يوضح صعوبة الوصول إلى اتفاق سريع حتى مع استمرار الضغوط والتحركات الدبلوماسية.
وبالتوازي، يرى مراقبون أن النقاش حول أي هدنة في البحر الأسود يرتبط عادةً بعدة عناصر، أبرزها ضمان أمن الملاحة، وآليات وقف التصعيد على الأرض وفي البحر، والالتزامات المتبادلة التي تمنع أي طرف من استغلال التهدئة لإعادة ترتيب قواته. كما أن نجاح أي مسار تفاوضي قد يتوقف على وجود قنوات اتصال فعّالة بين الجانبين وضمانات قابلة للتحقق، بما يقلل احتمالات العودة إلى التصعيد في المدى القريب.

التعليقات